حسن حسن زاده آملى

584

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وقال الشيخ الرئيس في الفصل الأول من ثانية نفس الشفاء في تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية ما هذا لفظه : « وأما المولدة فلها فعلان أحدهما تخليق البزر وتشكيله وتطبيعه ؛ والثاني إفادة أجزائه في الاستحالة الثانية صورها من القوى والمقادير والأشكال والأعداد والخشونة والملاسة وما يتصل بذلك متسخرة تحت تدبير المتفرد بالجبروت - الخ » « 1 » . هذه نبدة من أصول وأمهات ألقيناها إليك في انبات الحبّة المسمّاة بالنطفة ؛ فعليك باستنباط الفروع واستنتاج المسائل التوحيدية ، والمطالب التربوية منها بتلفيق بعضها ببعض مع التوجه إلى معاني السماء والأرض بان السماء في الحقيقة عالم الأرواح والأرض عالم الأجسام ، والحرث والبزر والماء والزرع والنفخ والطعام والحياة وغيرها مما تقدم . فلنرجع إلى بيان ما في ذلك الفصل من الأسفار : وقوله : « والأشد الباطني » ، قال - تعالى - : « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً » « 2 » ، « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً » « 3 » . وقوله : « في وصف عالين » - قال - جل وعلى - : « أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ » « 4 » . وفي أوّل الباب الحادي والستين وثلاثمائة من الفتوحات المكية كلمات عالية في العالين منها قوله : « وقد يريد بالعالين الملائكة المهيمة في جلال اللّه الذين لم يدخلوا تحت الأمر بالسجود وهم أرواح ما هم ملائكة فان الملائكة هي الرسل من هذه الأرواح كجبريل وأمثاله - عليهم السلام - فان الألوكة هي الرسالة في لسان العرب - الخ » . ثم إن في قوله : « فالجنين الإنساني نبات بالفعل حيوان بالقوة لا بالفعل . . . . والشخص حينئذ حيوان بشري بالفعل انسان نفساني بالقوة . . . فهو في هذه المرتبة انسان نفساني بالفعل وانسان ملكي أو شيطاني بالقوة الخ » ، لشأنا علميا في الحكمة المتعالية وتكامل النفس من حدوثها الجسمانية إلى اعتلائها وارتقائها بالحركة الجوهرية . تدبّر ترشد انشاء اللّه - تعالى - .

--> ( 1 ) . الشفاء ، ط ، الرحلي ج 1 ، ص 294 . ( 2 ) . يوسف : 22 . ( 3 ) . القصص : 15 . ( 4 ) . ص : 76 .