حسن حسن زاده آملى

49

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ومن لطائف ما في كتاب الأرواح للشيخ الطنطاوي الجوهري صاحب التفسير ما هذا لفظه : « إنّ مدار كل دين على أمرين اثنين : وجود اللّه وبقاء الأرواح بعد الموت ، ولا فضل لدين إلّا بهذين فإذا لم يكونا فلا كفاءة لدين ، ولا فضل ، ولا مزية لنحلة ، بل تكون الحياة باطلة ، وهذا الوجود بغير مزيّة ولا ثمرة ، وهذا هو اليأس المبين « 1 » . ومن لطائف ما في تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه : « أن الانسان - من بين سائر الموجودات - له فعل خاص به لا يشاركه فيه غيره ، وهو ما صدر عن قوته المميزة المروّية ، فكلّ من كان تمييزه أصح ، ورويّته أصدق ، واختياره أفضل ، كان أكمل في إنسانيّته . وكما أن السيف والمنشار ، وإن صدر عن كل واحد منهما فعله الخاص بصورته الذي من أجله عمل ، فأفضل السيوف ما كان أمضى وانضر ، وما كفاه يسير من الايماء في بلوغ كماله الذي أعدّ له ؛ وكذلك الحال في الفرس والبازي وسائر الحيوانات ، فانّ الأفراس ما كان اسرع حركة واشدّ تيقظا لما يريده الفارس منه في طاعة اللجام وحسن القبول في الحركات ، وخفّة العدو والنشاط ؛ فكذلك الناس أفضلهم من كان أقدر على أفعاله الخاصّة به ، وأشدهم تمسكا بشرائط جوهره التي تميز بها عن الموجودات . فإذن الواجب - الذي لا مرية فيه - أن نحرص على الخيرات التي هي كمالنا والتي من اجلها خلقنا ، ونجتهد في الوصول إلى الانتهاء إليها ، ونتجنّب الشرور التي تعوقنا عنها وتنقص حظّنا منها ؛ فإنّ الفرس إذا قصر عن كماله ولم تظهر افعاله الخاصة به على أفضل أحوالها ، حطّ عن مرتبة الفرسية ، واستعمل بالإكاف كما تستعمل الحمير ؛ وكذلك حال السيف وسائر الآلات ، متى قصرت ونقصت افعالها الخاصة بها حطّت من مراتبها واستعملت استعمال ما دونها . والإنسان إذا نقصت أفعاله وقصرت عمّا خلق له ، أعني أن تكون أفعاله التي تصدر عنه وعن رويّته غير كاملة ، أحرى بأن يحط عن مرتبة الإنسانية إلى مرتبة البهيمية . هذا إن صدرت أفعاله الإنسانية عنه ناقصة غير تامّة ، فإذا صدرت عنه الأفعال بضدّ ما أعدّ له أعني الشرور التي تكون بالرويّة الناقصة والعدول بها عن جهتها لأجل الشهوة التي يشارك فيها البهيمة أوّلا ، أو الأعتزاز بالأمور الحسية تشغله عمّا عرض له ، من تزكية نفسه التي ينتهي بها إلى الملك الرفيع والسرور الحقيقي ، وتوصله إلى قرة العين التي قال اللّه تعالى :

--> ( 1 ) . كتاب الأرواح للشيخ الطنطاوي ؟ ؟ ؟ الطبع 3 ، مصر ، ص 15 .