حسن حسن زاده آملى

554

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

من أسباب التكثر إمّا لتكثّر العلة ، وإمّا لاختلاف القابل ، وإمّا لاختلاف الآلات وإمّا لترتّب المعلومات في أنفسها ، والنفس الناطقة جوهر بسيط ولو كان مركبا فلا تبلغ كثرتها إلى أن تساوي كثرة أفاعليها الغير المتناهية . ولا يمكن أيضا أن يكون بسبب كثرة القابل لأن القابل لتلك التعقلات هو ذات النفس وجوهرها . ولا يمكن ذلك لترتب الأفاعيل في أنفسها فان تصور السواد ليس بواسطة تصور البياض وبالعكس ، وكذلك في كثير من التصورات وكثير من التصديقات التي ليس بعضها مقوما للآخر أو كاسبا له . فبقي ان يكون ذلك بسبب اختلاف الآلات فإن الحواس المختلفة الآلات كالجواسيس المختلفة الاخبار عن النواحي تعد النفس للاطلاع بتلك الصور العقلية المجردة . والإحساسات الجزئية إنما تتكثر بسبب اختلاف حركات البدن لجلب المنافع ، والخيرات ، ودفع الشرور ، والمضار فبذلك ينتفع النفس بالحس ، ثم يعدّها ذلك لحصول تلك التصورات الأولية والتصديقات الأولية ، ثم يمتزج بعضها ببعض ويتحصّل من هناك تصورات وتصديقات مكتسبة لا نهاية لها . فالحاصل ، أنّ حصول التصورات والتصديقات الأولية الكثيرة أنّما هو بسبب اختلاف الآلات وحصول التصورات والتصديقات المكتسبة بحسب امتزاج تلك العلوم الأولية بعضها ببعض وهي لا محالة مترتبة ترتيبا طبيعيا كل مقدم منها علة للمتأخر . تبصرة : التعقلات في هذه العين أيضا شاملة للعلوم كلّها بما تقدم بيانه في العين السابقة .