حسن حسن زاده آملى
549
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في امكان التعقلات الكثيرة في النفس دفعة ( 41 ) ما - ومن تلك العيون المتلاطمة امكان التعقلات الكثيرة في النفس دفعة واحدة . والنفس إذا خرجت من غياهب التعلقات المادّية ، وخلصت من قيود العلائق الموبقة الدنيوية ، تسبح في ديار المرسلات وآفاق المطلقات . وتصل إلى مباديها العالية النورية التي هي خزائن المعارف ومعادن الحقائق وتتحد بها وتطلع عليها بحسب سعتها وطهارتها وقداستها . وذلك الاطلاع والوقوف لا يتوقف على فكر . والفخر الرازي في نفس المباحث « 1 » . أورد هذا البحث معنونا بقوله : « الفصل الحادي والعشرون في امكان اجتماع التعقلات الكثيرة في النفس دفعة واحدة » . ثم قال : « ربما ظن بعض الناقصين الناظرين في ظواهر المكنونات أن النفس لا تقوى على استحضار ادراكين وعلمين ، وليس الامر كما ظنّوا بوجوه ثلاثة الخ » . وصاحب الأسفار جعل الفصل السادس عشر من الطرف الأول من المرحلة العاشرة في اتحاد العاقل والمعقول في هذه المسألة الرفيعة على وزان ما في المباحث ونقل ما في المباحث من الوجوه المشار إليها فقال : « أما على ما حققناه من كون النفس إذا خرجت من القوة إلى الفعل صارت عقلا بسيطا هو كلّ الأشياء فذلك هو امر محقق ثابت عندنا - إلى قوله - قدّس سرّه - : وممّا يؤكد ذلك ويحقّقه أن النفس العارفة بمعلومات كثيرة عند تحققها بمقام العقلية وتجردّها عن جلباب البشرية لا يسلب عنها علومها بل يزيدها كشفا ووضوحا ومع ذلك لما خرجت عند ذلك من اختلاف الأوقات والأمكنة فيحضر معلوماتها بأسرها عندها دفعة واحدة ، وكالحال في علوم المفارقات في كون معلوماتها بأسرها حاضرة معا بالفعل بلا شوب قوة » « 2 » .
--> ( 1 ) . المباحث ، ط 1 ، ج 1 ، ص 355 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 294 - 295 .