حسن حسن زاده آملى

536

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الكمالات جامعة لحقائقها وجب أن يوجد الحقائق كلّها في الخارج قبل وجوده حتى يمرّ عند تنزّلاته عليها فيتّصف بمعانيها طورا بعد طور من أطوار الروحانيات والسماويات والعنصريات إلى أن يظهر في صورته النوعية الحسية . والمعاني النازلة عليه من الحضرات الأسمائية لا بدّ أنّ تمرّ على هذه الوسائط أيضا إلى أن تصل اليه وتكّمله . وذلك المرور انما هو لتهيأة استعداده للكمالات اللائقة به ، ولاجتماع ما فصّل من مقام جمعه من الحقائق والخصائص فيه ، وللإشهاد والاطّلاع على ما أريد أن يكون خليفة عليه . ولهذا لا تجعل خليفة وقطبا إلّا عند انتهاء السفر الثالث ولولا هذا المرور لما أمكن العروج للكّمل إذا الخاتمة مضاهئة للسابقة وبه تتم الحركة الدورية المعنوية . وما يقال : إنّ علم الأولياء تذكرّي لا تفكرّي ، ، وقوله - عليه السلام - : « الحكمة ضالّة المؤمن » ، إشارة إلى هذا المعنى ، لا إلى أنّه وجد في النشأة العنصرية مرة أخرى ثم عرض له النسيان بواسطة التعلق بنطفة أخرى ومرور الزمان عليها إلى أوان تذكّره كما على رأي أهل التناسخ . وأيضا لما كان عينه في الخارج مركّبا من العناصر المتأخرة عن الأفلاك وأرواحها وعقولها وجب أن توجد قبله لتقدم الجزء على الكل بالطبع . أقول ينبغي الإشارة إلى بعض اللطائف النورية حول كلام القيصري في المقام فنقول : 1 - السير عبارة عن تلبّس الأحوال المتعاقبة . وانه كما ينسب إلى الوجود والتجلي الذاتي ينسب إلى الأسماء والحقائق والأرواح والطبيعة والاجرام الكلّية المشتملة عليها لأن كلّ كلّى لتلبّسه بالرقائق واحكامها الجزئية النازلة له السير المعنوي كتلّبس الحقيقة الأحديّة الجمعيّة الانسانيّة دروجا وعروجا وان كان كل منهما عروجا في الحقيقة فلذلك يعتبر السير تارة للتجلي الوجودي النفسي الرحماني المسمى بالأمر الوجودي والأمر الآلهي وبرزة التجلّي وذلك في المراتب الاستيداعية إلى مستقره الرحمي الذّي هو أول مراتب مظاهر الجمعيّة . وأخرى للحقيقة الجامعة العلمية الآلهية المسماة بالسير الآلهي أحيانا وذلك في حقائق تلك المراتب الكلّية متنازلة إلى أنهى دركات الجزئية . ثم سير الأمر الآلهي المذكور إذا وقع في مراتب الاستيداع يسمّى معراج التركيب . وإذا وقع في العروج الانسلاخي للتركيب المعنوي الثاني الحاصل للعارفين بعد الفتح يسمى معراج التحليل . وإذا وقع في العروج بعد هذا المعراج إلى عالم الشهادة لتكميل غيره أو