حسن حسن زاده آملى

528

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

هؤلاء القوم من أكابر العرفاء واصطلاحاتهم وكلماتهم المرموزة خالية عن البرهان من قبيل المجازفات التخمينيّة أو التخيّلات الشعرية حاشاهم عن ذلك . وعدم تطبيق كلامهم على القوانين الصحيحة البرهانية ، ومقدماتهم الحقة الحكميّة ناش عن قصور الناظرين وقلة شعورهم بها وضعف إحاطتهم بتلك القوانين وإلّا فمرتبة مكاشفاتهم فوق مرتبة البراهين في إفادة اليقين ؛ بل البرهان هو سبيل المشاهدة في الأشياء التي يكون لها سبب إذ السبب برهان على ذي السبب ، وقد تقرر عندهم أن العلم اليقيني بذوات الأسباب لا يحصل إلّا من جهة العلم بأسبابها ؛ فإذا كان هذا هكذا فكيف يسوغ كون مقتضى البرهان مخالفا لموجب المشاهدة ؟ وما وقع في كلام بعض منهم : إن تكذبهم بالبرهان فقد كذبوك بالمشاهدة معناه إن تكذبهم بما سميت برهانا ، وإلّا فالبرهان الحقيقي لا يخالف الشهود الكشفي » . اعلم أنه لم يدّع أحد من أساطين العلوم العقلية أن تحصيل المعارف يتأتى بالحواس وبالقياس فقط ، وليس له طريق آخر ؛ بل صرّحوا بأن للانسان في تحصيلها طرقا أخرى وراء الفكر والنظر فقد قال الشيخ : في الحكمة المشرقية كما في تعليقات صدر المتألهين على الشفاء » « 1 » إن بعض البسائط توجد لها لوازم توصل الذهن بصورها إلى حاق الملزومات ، وتعريفاتها لا يقصر عن التعريف بالحدود . بل قال أبين وأحسن من هذا في التعليقات « 2 » : « إذا فارقت النفس البدن ، ولها الاستعداد لادراك المعقولات فلعلّها تحصل لها من غير حاجة لها إلى القوى الجسمانية التي فاتته » . تنبيه : بما تحقق في هذه العين يعلم وجه مذمّة العقل في لسان العارفين باللّه ، فإنهم لا يريدون بها مذمّة العقل الكلي ؛ بل العقول الجزئية النظرية بمعنى انهم يحثّون أهل النظر على مقام ارفع وهو كسب العلم الوهبي الذي فوق النظر بمراحل . وتفصيل البحث عن ذلك يطلب في كتابنا « نثر الدراري على نظم اللئالي » فان شئت فراجع اليه .

--> ( 1 ) . الشفاء بتعليقات صدر المتألهين ، ط 1 ( الرحلي ) ، ص 17 . ( 2 ) . التعليقات ، ط ( مصر ) ، ص 23 .