حسن حسن زاده آملى

524

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

لا تمازجه شبهة . وعلموا الحقائق علما لا يطرىء عليه ريبة فهم عباد الرحمن الذين يمشون في ارض الحقائق هونا . وأرباب النظر عباد عقولهم فالصادر فيهم أنكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم اي جهنم البعد والحرمان عن إدراك الحقائق وأنواره أي لا يقبلون الّا ما أعطته عقولهم ؛ وهكذا الوهم يدّعي السلطنة ويكذّبه في كل ما هو خارج عن طوره لادراكه المعاني الجزئية دون الكلية ولكل منهم نصيب من الشيطنة « 1 » . 2 - قال صاحب الفصوص بعد ذلك في ذلك الفص أيضا : « وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكري ؛ بل هذا الفن من الادراك لا يكون الا عن كشف آلهي منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لارواحه » . قال الشارح القيصري : أي هذا الامر المذكور ( اي حصر الطبيعة قوابل العالم ) : « وتحقيقه على ما هو عليه طور وراء طور العقل أي النظري فان ادراكه يحتاج إلى نور ربّاني يرفع الحجب عن عين القلب ويحدّ بصره فيراه القلب بذلك النور ؛ بل يكشف جميع الحقائق الكونية والآلهية . واما العقل بطريق النظر الفكري وترتيب المقدمات والأشكال القياسية فلا يمكن أن يعرف من هذه الحقائق شيئا لأنها لا تفيد الا اثبات الأمور الخارجة عنها اللازمة إياها لزوما غير بيّن . والأقوال الشارحة لا بد وأن يكون اجزاؤها معلومة قبلها إن كان المحدود مركّبا والكلام فيها كالكلام في الأول ، وان كان بسيطا لا جزء له في العقل ولا في الخارج فلا يمكن تعريفه الا باللوازم البيّنة ؛ فالحقائق على حالها مجهولة ، فمتى توجه العقل النظري إلى معرفتها من غير تطهير المحل من الريون الحاجبة إياها عن ادراكها كما هي ، يقع في تيه الحيرة وبيداء الظلمة ويخبط خبطة عشواء . وأكثر من أخذت الفطانة بيده وأدرك المعقولات من وراء الحجاب لغاية الذكاء وقوة الفطنة من الحكماء ، زعم أنه أدركها على ما هي عليه ولما تنبّه في آخر عمره اعترف بالعجز والقصور الخ » « 2 » . 3 - الفصل الثالث من مصباح الانس لابن الفناري في شرح المفتاح للقونوي : « معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه في علم اللّه - تعالى - بالأدلة النظرية متعذرة لوجوه

--> ( 1 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 67 . ( 2 ) . المصدر ، ص 69 .