حسن حسن زاده آملى

515

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

في أذهاننا فاقتران الموضوع للمحمول إذا حصل في أذهاننا فربما كان الاقتران بينهما اقترانا ضعيفا ، وارتباط أحدهما بالآخر ارتباطا متزلزلا ، وذلك لضعف سببه وكاسبه ودليله حيث لم يكن الأقتران بينهما من برهان ذي وسط لمي أو من تحدس أو حس أو تجربة أو غير ذلك فيكون الحكم منّا باقترانهما غير قاطع فهو شك أو وهم وربما كان الواقع بخلافه فيكون حكما كاذبا ؛ وأما إذا اقترن الموضوع بالمحمول في العقل الفعال فيكون اقتران أحدهما بالآخر اقترانا مؤكّدا ضروريا حاصلا عن أسباب وجودهما على هذا الوجه كاقتران أحدهما بالآخر في الظرف الخارج وليس مصداق الحكم إلّا عبارة عن اقتران الموضوع بالمحمول أو اتحادهما في نحو من الوجود في الواقع . وأما ثانيا فلأن التصور والتصديق كما تقرر وتبين في مقامه انما هو نوعان من العلم الأنطباعي الحادث في الفطرة الثانية فأما علوم المبادي العالية وعلم الحق الأول جل ذكره فليس شيء منهما تصوّرا ولا تصديقا فان علوم المبادي كلّها عبارة عن حضور ذواتها العاقلة والمعقولة بأنفسها وحضور لوازمها الوجودية بنفس حضور ذواتها الثابتة لذواتها من غير جعل وتأثير مستأنف وتحصيل ثان حسبما قررناه كعلمنا بذاتنا ولوازم ذاتنا الغير المنسلخة عنّا بحسب وجودنا العيني وهوّيتنا الادراكية التي هي عين الحياة والشعور » . أقول : قوله حاصلا عن أسباب وجودهما على هذا الوجه ، يعني على هذا الوجه المؤكد . وقوله من العلم الانطباعي يعني به الانفعالي الارتسامي ثم إنّ الدواني لا ينكر أن ما في العقل الفعّال أشدّ حصولا وآكد وأقوى ثبوتا ممّا في أذهاننا ، والتعبير بالإختزان على سبيل التصور بيان لتقرّرها فيه على وجودها الأحدي البسيط الذي هو عين الحياة والشعور ، لا التصور المقابل للتصديق المصطلحين في الميزان ، ولا يتفوّه مثل الدواني بما أورده هو - قدّس سره الشريف - عليه . ثم قال في تحقيق المقال في حلّ الإشكال ما هذا لفظه الجميل : « وأما حلّ الإشكال وحق المقال فيه على وجه يطمئن به القلب ويسكن إليه النفس فهو يستدعي تمهيد مقدمة هي أن كل ملكة راسخة في النفس الانسانية سواء كانت من باب الكمالات أو الملكات العلمية أو من باب الملكات أو الكمالات العملية كملكة الصناعات التي يحصل بتمرّن الاعمال وتكرر الأفعال كالكتابة والنجارة والحراثة وغيرها فهي إنما تحصل بارتباط خاصّ من النفس بالعقل الفعال لأجل جهة فعلية من الجهات الموجودة فيه لأن الأنواع المختلفة لا تكفي في تكثرها ووجودها تكثر القوابل أو تكثر