حسن حسن زاده آملى

504

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

والظاهر والباطن . وأن جميع أسمائه سبحانه إلّا ما استأثره لنفسه متحقق في كلّ كلمة وآية وان كان تسمّى بالصفة الغالبة على غيرها والاسم القاهر على غيره ولذا اشتمل كل شيء على كل شيء . وذلك الاشتمال كما في مصباح الانس على ثلاثة أنواع لأن الظاهر من الآثار إمّا آثار بعض الحقائق وآثار الآخر مستهلكة وهو في غير الانسان ؛ وإما آثار جميع الحقائق كما في الانسان فامّا بغلبة بعض الآثار ومغلوبيّة الآثار الباقية كما في غير الكامل أو بالاعتدال كما في الانسان الكامل « 1 » . فتبصر من هذا الكلام الكامل أنّ المراد من قوله - سبحانه - : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » « 2 » الخ ما هو ، وكذا من قوله - عز من قائل - « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ، « 3 » ثمّ اقرأ وارق » . ثم اعلم أن جميع الأسماء الحسنى على كمالها وتمامها أسماؤه المستأثرة كالحي والعالم والقادر وغيرها ، فتبصر . ومنها قوله : « وإذا كان هذا كذا قلنا إنّ الأشياء كلّها هي العقل والعقل هي الأشياء . لأن الأشياء كلها من فعل العقل باذنه - سبحانه - والفعل قائم بفاعله والفاعل قاهر على فعله ومحيط به فانظر ماذا ترى . وكان المتقدمون من أهل التوحيد يسمّون مبدأ المبادي - سبحانه وتعالى - بالعقل وكانوا يقولون إن العقل يدبّر العالم ، والعقل موجب وحدة الصنع أزلا وابدا ، وكانوا يسمّون وحدة الصنع من كثرة بهائه وجماله وحسن زينته بقوسموس ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . ومنها قوله القويم الثقيل : لو جوزنا أن يكون بين تلك الصور التي في نفوسنا وبين الصور التي في الوجود تباين أو اختلاف ما عرفنا تلك الصور ولا أدركنا حقائقها . فكلما نطلبه أول الأمر ندركه ادراكا ما لأن طلب المجهول المطلق محال ، وقد دريت الكلام في الاشتمال ، فافهم . ثم إن الصور التي في نفوسنا لو لم تكن مطابقة لما في الوجود كالأمثلة المتقدمة فهي ليست بعلم ولم يكن لها مطابق ولم يصدق عليها عنوان نفس الأمر . فمعنى كون الشيء موجودا في نفس الأمر هو كونه متلبسا خلعة الوجود في حدّ ذاته اي كونه موجودا مع قطع النظر عن فرض فارض واعتبار معتبر سواء كان موجودا في الخارج ، أو في

--> ( 1 ) . مصباح الأنس ، ط 1 ، ص 147 . ( 2 ) . البقرة : 31 . ( 3 ) . الواقعة : 62 .