حسن حسن زاده آملى
464
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الشخصي عين جسميته ، ووحدته عين اتصاله ؛ وكان ادراك عداوته كادراك وجوده ووحدته فكان ادراكه حينئذ بالحس لا بالوهم . وبالجملة كل معنى كلي معقول إذا وجد في الأشخاص الجزئية فوجوده فيها إمّا باعتبار ان الذهن ينتزع منها ذلك المعنى كالعلية والمعلولية والتقدم والتأخر وسائر الإضافات كالأبوة والبنوّة وغيرها . واما باعتبار أن لها صورة في تلك الاشخاص كالسواد والرائحة والطعم . فادراك القسم الأول إما بالعقل الصرف وذلك إذا كان ادراكها مع قطع النظر عن متعلقاتها . وإما بالوهم إذا أدركت متعلقة بشخص معين أو اشخاص معينة . وادراك القسم الثاني بشيء من الحواس أو بالخيال . فالعداوة مثلا من قبيل القسم الأول وان كانت متعلقة بخصوصية فهي امر كلي مضاف إلى تلك الخصوصية ، وليس لها قيام بالأجسام وادراكها بالوهم لا بالحس ؛ فالوهم يدرك الكلي المقيد بقيد جزئي « 1 » . قوله : « فان وجود الجسم الشخصي » ، تعليل لكون وجوده ووحدته محسوسين . وقوله : « وادراك القسم الثاني » ، وهو مالها صورة في الأشخاص . ج - التحقيق أن وجود الوهم كوجود مدركاته امر غير مستقل الذات والهوية ؛ ونسبة مدركاته إلى مدركات العقل كنسبة الحصة من النوع إلى الطبيعة الكلية النوعية فان الحصة طبيعة مقيدة بقيد شخصي على أن يكون القيد خارجا عنها ، والإضافة اليه داخلا فيها على أنها إضافة لا على أنها مضاف اليه ، وعلى أنها نسبة وتقييد لا على أنها ضميمة وقيد . فالعداوة المطلقة يدركها العقل الخالص ، والعداوة المنسوبة إلى الصورة الشخصيّة يدركها العقل المتعلق بالخيال ، والعداوة المنضمة إلى الصورة الشخصية يدركها العقل المشوب بالخيال . فالعقل الخالص مجرد عن الكونين ذاتا وفعلا . والوهم مجرد عن هذا العالم ذاتا وتعلقا ، وعن الصورة الخيالية ذاتا لا تعلقا ، والخيال مجرد عن هذا العالم ذاتا لا تعلقا « 2 » . قوله : « امر غير مستقل الذات والهوية » ؛ يعني انه مرتبة نازلة من العقل . وقوله : « عن الكونين » ، أي الخارجي والخيالي . د - قد سبق أن القوة الوهميّة مجردة عن المادة لا عن اضافتها ، وكذلك حكم مدركاتها « 3 » .
--> ( 1 ) . الفصل الثالث من الباب الخامس من نفس الاسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 52 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 59 . ( 3 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 66 .