حسن حسن زاده آملى
461
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الأول بأن « من فقد حسّا فقد علما » يؤدّي اليه ذلك الحس لزوال الاستعداد الذي هو شرط في العلم » « 1 » . بل قد صرّح قبلهما أبو البركات البغدادي في المعتبر بأن قائله هو أرسطو حيث قال في أول الفصل السابع من المقالة الرابعة من برهان المعتبر : « قال أرسطو طاليس : « من فقد حسا من حواسّه فقد علما من علومه » ثم بيّنه بقوله : وهو المعلوم الذي ينتهي اليه الذهن من ذلك الحس » « 2 » . ثم مفاد من فقد حسا فقد علما ، هل هو حكم كلي أو غالب أكثري ؟ ففي جريدة المقتطف أن سكّان الولايات المتّحدة أنشأوا مدارس كثيرة لتعليم الصمّ البكم منهم القراءة والكتابة ، وبالغوا في اتقان تعليمهم حتى صاروا اليوم يتكلمون كالذين لا صمم بهم ولا بكم . ويتبيّن للمطالع ما بلغوا اليه بحسن العناية واحكام التعليم مما ورد في جريدة السينتفك أمير كان عن فحص تلامذة منهم ؛ قالت : ان أستاذا من أساتذتهم أوقف تلميذا على دكة امام جمهور في بروكلين وأمره فتلا الصلاة الربانية عند النصارى بلفظ صريح ومنطق عذب سمعه كل الحاضرين ، ثم جعل الحضور يقترحون الالفاظ فيلفظ بها الأستاذ فيفسرّ التلميذ معناها من مجرّد النظر إلى شفتي أستاذه ثم قرأ شيخ اصمّ أبكم عمره ستّون سنة فصلا من النبي ارميا في التوراة وقصّ قصته على الجمهور ، وأخبرهم انه ما زال في صغره يراقب شفتي أبيه في التلفظ حتى صار يفهم المعاني من رؤية حركات شفتيه . ثم وقف تلميذ آخر وجعل ينظر إلى ظل شفتي معلّمه على الحائط فيفهم ألفاظه ويوضح معانيها ، وذلك بمجرد رؤية ظل شفتيه وهما تتحركان « 3 » . ولكن لقائل ان يقول : « العلم المستفاد من حس السمع امر ، وتعلّم النطق على النحو المذكور امر آخر فإنه فاقد أيضا العلم المستفاد من السمع » ، فتدبر .
--> ( 1 ) . الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ، ط 1 ، ( إيران ) ، ص 174 . ( 2 ) . المعتبر ، ط ( حيدر آباد الدكن ) ، ج 1 ، ص 230 . ( 3 ) . الجزء 12 من السنة 9 ، أيلول - سبتمبر 1885 ، ص 750 .