حسن حسن زاده آملى
458
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وقد يعرض مع التذكر من الغضب والحزن والغم وغير ذلك ما يشاكل حال وقوع الشيء ؛ وذلك أنه لم يكن سبب الغم والحزن والغضب فيما مضى إلّا انطباع هذه الصورة في باطن الحواس فإذا عادت فعلت ذلك أو قريبا منه . والأمانيّ والرجاء تفعل ذلك ؛ والرجاء غير الأمنية فان الرجاء تخيل أمر مّا مع حكم أو ظنّ بأنه في الأكثر كائن ، وأما الأمنيّة فهو تخيّل أمر وشهوته والحكم بالتذاذ يكون إن كان . والخوف مقابل الرجاء على سبيل التضاد ، واليأس عدمه . وهذه كلّها تكون أحكاما للوهم « 1 » . بيان : قوله : « في مثل تلك الحال » ، أي الطلب والاستدلال على أن شيئا كان فغاب . وفي طبع مصر كان ففات من الفوت ، ولكن عدة من النسخ المخطوطة عندنا وغير واحدة منها مصحّحة بالعرض والمقابلة كان فغاب من الغيبة كما اخترناه . وقوله : أن تنتقل ، فاعل لقوله لم يجب . وقوله : المستثبتين ، على هيئة المفعول . قوله غير مأخوذة عنهما ، الأخذ هنا بمعنى الانقطاع وفي منتهى الأرب : أخذ بمعنى انقطاع وبازداشتن . قوله والمترعرعين ، ترعرع الصبي تحرك ونشأ ؛ سنّ الترعرع هو بعد الشدّة ونبات الأسنان وقبل المراهقة . قوله : « ما يشاكل حال وقوع الشيء » ، يعني قد يوجب من تذكر ما يوجب الغم والحزن حال يشبه حال وقوعه فان تلك الحالة أن تحصل من الصورة التي تنطبع في القوى وقد حصلت . 15 - الفرق بين التنبّه والتذكر بعروض الغفلة في الأول ، والنسيان في الثاني . 16 - القوة المتصرفة إذا كانت بيد تصرف العقل ومحكومة بحكمه تسمى مفكرة ومتفكرة ، وإذا كانت بيد تصرف الوهم ومحكومة بحكمه تسمى مخيلة ومتخيلة . ويجب الفرق بين الفكر المصطلح المنطقي ، وبين الفكر الرائج عند جمهور الناس . فالأول هو الحركة العقلية من المطالب إلى المبادي ومن المبادي إلى المطالب . والمطالب الأولى مبهمة إلّا أنها معلومة بالإجمال ، والثانية متعينة معلومة على التفصيل بالمعرّف والبرهان . وإنما كانت الأولى معلومة بالإجمال لاستحالة طلب المجهول المطلق . وأما الفكر عند جمهور الناس فهو كل انتقال للنفس في المدركات الجزئية . وبعبارة أخرى يقول الجمهور في كل انتقال لأيّة مدركة من المدارك الباطنة من
--> ( 1 ) . الشفاء ، ج 1 ، ط رحلي ، ص 340 .