حسن حسن زاده آملى

455

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الأدعية ، مثل دعاء ليالي الجمعات ، وليلة عرفة الذي أوله ؛ اللّهم يا شاهد كلّ نجوى وموضع كلّ شكوى ، وغيرها حيث قال فيها وفي غيرها : أسألك باسمك الذّي شققت به البحار ، وقامت به الجبال ، واختلف به اللّيل والنّهار ، وأمثال ذلك . وفي الأخبار أن ملائكة موكلون بالأمطار ، وملائكة موكلون بالرياح ، وملائكة موكلون بالمياه وغيرها ، وبعبارة أخرى أرباب أنواع الموجودات . والموجودات قسمان إما طينتهم من علّيين لقبولهم الولاية في عالم الطينة ، وإما طينتهم من سجين لعدم قبول الولاية هناك . فولّى الذين آمنوا هناك اسم اللّه وتوابعه ؛ وولى الذين كفروا هناك الطاغوت وتوابعه كما هو صريح قوله - تعالى - : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » « 1 » . وقال - تعالى - : « إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » « 2 » وقال : « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » « 3 » . فأسمائه - تعالى - الذين هم حجّابه ووسائطه بينه وبين خلقه إما نوري وهم الذين جعلهم أولياء المؤمنين وهم اسم اللّه وتوابعه ؛ وإمّا ظلماني وهم الذين جعلهم أولياء الكافرين وهم الطاغوت وتوابعه من الشياطين ، وهو - تعالى - جاعل الظلمات والنور منزه عنهما لا نور ولا ظلمة وأحاط بهما جميعا علمه . ولو كان علمه وقدرته وسائر صفاته لا يتعلق إلّا بالنورانيات وحدها لكانت محدودة ناقصة ، ومن حدّه فهو أولى بالألوهية . ولكنه تعالى مع إحاطته بهما جميعا أمر عباده أن يدعوه بأسمائه الحسنى ، ونهى عن دعوته بغيرها فقال : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » « 4 » . فالأسماء الغير الحسنى وإن كان نفيها وانكارها لكمال مسمّاها ولكنه لا يجوز وصفه - تعالى - بها ودعوته بها تفخيما وإعظاما ؛ كما أن السلاطين والملوك مع أن من كمالهم شدة قوة الباه ، وتمكن ملامسة نساء كثيرة في ليلة واحدة واعتدال المزاج لهضم الغذاء والتخلية بمقدار مناسب لمزاجهم ، لا يجوز ندائهم بيامن لا مست فلانة وفلانة في

--> ( 1 ) . البقرة : 257 . ( 2 ) . الأعراف : 27 . ( 3 ) . النحل : 100 . ( 4 ) . الأعراف : 180 .