حسن حسن زاده آملى

416

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

النفس عند الاتصال بالمبدأ والترقي إلى جنابه لا في مطلق الادراك كان علمه بوجود الأشياء إما كذا إما كذا . قول القيصري : « بطريق الانعكاس » ، أي يظهر في مرآة نفسه بطور ظهور العكس في المرايا ما كان في المبادي وتكون النفس آلة لملاحظتها كما أن المرآة تكون آلة . قوله فإنّه يدرك بالحق تلك الصور العلمية . فان الحقّ سبحانه يصير حينئذ مرآة له لأنّ المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن اسم من أسمائه - سبحانه - أيضا كما في آخر الحشر . وكلام القيصري كما قدمناه نقله عنه صاحب الأسفار في آخر المنهج الثاني من المجلد الأول منه « 1 » حيث قال : « فالحق كما ذهبنا اليه وفاقا للمحققين من أهل اللّه وهو أن الماهيات كلّها وجودات خاصة وبقدر ظهور نور الوجود بكمالاته الخ » . وقد هديناك إلى مواضع البحث عن هذا المطلب العظيم من هذا الكتاب القويم لعلّك بالتحقيق والتفتيش فيها تجد ما هو حقيقة الأمر في ذلك المرصد الأسنى . وراجع في ذلك إلى الفصل الأربعين من تمهيد القواعد « 2 » أيضا ، وإلى الفصل الثالث من التمهيد الجملي من مصباح الأنس « 3 » وسنشير إلى مصادر أخرى في ذلك أيضا . تبصرة : « اتصال النفوس الناطقة بالعقل الفعّال ، بل اتحادها به ، بل فنائها فيه ، إنّما هو بحسب استعداداتها فلا جرم حظّ كل نفس بذلك الاتصال من الصور العقلية بقدر استعداداتها فتصير النفس مدركة للصور العقلية الخاصة بذلك الاستعداد دون سائر ما هي متحققة في العقل الفعال . وبالجملة لا يوجب مجرد اتحاد النفس بالعقل الفعّال أن تطلع على جميع ما هي في العقل من العلوم بل بقدر استعدادها الخاص تطلع على العلوم التي ترتبط بذلك الاستعداد الذي هو ملكة الاتصال . نعم النفس المكتفية لاستعدادها الأتم لها حظ أوفر بالفناء إلى مبدئها ، فإنّها محلّ مشية اللّه وقدرته النافذة . والشيخ الرئيس في الفصل الثالث عشر من نفس الإشارات في اثبات العقل الفعّال ختم الفصل بذلك الاتصال فقال : . . . فبقى أن هيهنا شيئا خارجا عن جوهرنا فيه الصور

--> ( 1 ) . المصدر ، ط 1 ، ج 1 ، ص 61 . ( 2 ) . تمهيد القواعد ، ط 1 ، ص 115 . ( 3 ) . مصباح الأنس ، ط 1 ، ص 32 ، 33 .