حسن حسن زاده آملى
414
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
تلك الصور العلمية ، الحاصلة فينا بطريق الانعكاس من المبادي العالية أو ظهور نور الوجود فينا بقدر نصيبنا من تلك الحضرة لذلك صعب العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه الا من تنور قلبه بنور الحق وارتفع الحجاب بينه وبين الوجود المحض فإنه يدرك بالحق تلك الصور العلمية على ما هي عليه في أنفسها . ومع ذلك بقدر انيّته ينحجب عن ذلك فيحصل التميز بين علم الحق بها وبين علم هذا الكامل . فغاية عرفان العارفين اقرارهم بالعجز والتقصير ، وعلمهم برجوع الكل اليه وهو العليم الخبير » « 1 » . أقول : ما أفاده كلام بعيد الغور جدا وتفسيره ينجر إلى الاسهاب والاطناب والصواب أن نشير إلى بعض الاسرار المستجنّة فيه لمن هو من أهل الخطاب فنقول بعون ملهم الصواب : قوله : « ظلالات تلك الصور العلمية » أي الصور العلمية في الحضرة الآلهية . وقوله : « الحاصلة فينا » ، مرفوع صفة الظلالات . وظل الشيء يحاكيه وهو صنم وآية له . وقد تقدم في العين السادسة عشرة بعض الإشارات اليه . قوله : « بطريق الأنعكاس » . قال صدر المتألهين في مبحث الوجود الذهني من الأسفار « 2 » : « إن صور هذه الأشياء عند تصوّر النفس إياها في صقع من ملكوت النفس من غير حلول فيها بل كما أن الجوهر النوراني أي النفس الناطقة عند إشراق نورها على القوة الباصرة يدرك بعلم حضوري اشراقي ما يقابل العضو الجليدي من المبصرات من غير انطباع كما هو رأي شيعة الأقدمين ، فكذلك عند إشراقه على القوة المتخيلة يدرك بعلم حضوري أشراقي الصورة المتخيلة الخارجية المبائنة للنفس من غير حلول الصور فيها واتصاف النفس بها كما يحسّ صور الأشياء الخارجية بالباصرة وغيرها ، كذا ينظر إلى صورها الباطنية ويشاهدها بحواسها الباطنية من غير حلولها في ذات النفس . والوجدان لا يحكم بالتفرقة بين المشاهدة في اليقظة ، والمشاهدة في النوم » . وقال - قدّس سرّه - في الفصل الثالث والثلاثين من المرحلة السادس من الأسفار « 3 » : « قد اختلف الحكماء في أن ادراك النفس الانسانية حقائق الأشياء عند تجردها
--> ( 1 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 22 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 75 . ( 3 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 200 .