حسن حسن زاده آملى

402

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

نيوتون من أن الثقيل المرتفع فوق سطح الأرض إذا ترك يسقط بجاذبة الأرض ؛ وأنّ ما زعم أن بعض المواد كاللهيب والدخان والهواء والغيوم خفيف بالطبع وله ميل إلى الصعود فهو بالحقيقة ميل إلى السقوط أيضا إلا أن اثقل منه يدفعه إلى الصعود ، كما إذا وضع جسم في كفة ميزان ، وآخر هو مقدار نصفه في كفّته الأخرى ، فلا شك أن الأولى تهبط والأخرى تصعد ، لان الأولى غلبتها بزيادة فعل الجاذبية في زيادة المادة فيها ؛ وهكذا المواد الخفيفة كالأشياء المذكورة تصعد لكونها أخفّ من الهواء المحيط بها فيدفعها إلى الأعلى ، مثل دفع الماء للأشياء التي أخفّ منه إلى فوقه . وقد حررناه أتم تحرير بالفارسية في الدرس السابع والخمسين من كتابنا دروس الهيئة . بارقة : لما ثبت بالبراهين القاطعة والحجج البالغة أن النفس الإنسانية جوهر روحاني النسج والسوس ، غير مخالط للمادة ، بريء عن الأجسام ، منفرد الذات بالقوام والعقل ، فقد يمكنها أن تقبل جميع المجردات بغير آلة دفعة كما في النفس المكتفية ، وإن كانت في الاكتفاء ذات مراتب ودرجات كما قال - عز من قائل - : وتلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض . فللنفس المكتفية القدسية المؤيدة بروح القدس أن يتلقى الحقائق النورية العملية والصور الملكوتية من بطنان عرش الرحمن قرآنا بالإنزال كما قال - تعالى - : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ والليلة هذه هي البنية المحمدية - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وان كان الإنزال في الليلة الزمانية أيضا فافهم ؛ ثم يقرأه فرقانا ونجوما على مكث بالتنزيل كما قال - عز شأنه - : تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ . وأمّا تلقّيها متعاقبا للنفوس الأخرى بحصول المعدّات التي تكسب النفس استعدادا نحو قبول مجرداتها عن الجوهر المفارق ، لمناسبة ما بينهما ، فالأمر فيه ظاهر غير خفي ؛ كما أن الأمر في تعارف النفوس الأرواح والعقول مطلقا بعد مفارقتهم عن أبدانهم العنصرية المادية أظهر . وقد أجاد وأفاد المحقق الطوسي بقوله الشريف في تعارف الأرواح : « قد ثبت في العلوم العقلية أن كل جوهر مجرد عن المادة قائم بذاته ، فقد يمكن أن تقبل جميع المجردات بغير آلة » . رزقنا اللّه سبحانه وإياكم التجافي عن الدار الغرور والاستعداد للحيوة النورية الأبدية . وقد تقدم بعض الإفادات من تعليقات الشيخ في ذلك في آخر العين الثانية أيضا . بارقة : لا شك أن الانسان عاقل مفكر ، لا يرتاب فيه انسان ، على أن أدلة تجرد النفس الناطقة بأنها جوهر مجرد عاقل قائم بذاته لا يفسد بفساد البدن ، وانها أصل البدن