حسن حسن زاده آملى

381

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ر - قال الشيخ العارف العربي في السؤال الرابع والخمسين من الباب الثالث والسبعين من الفتوحات المكيّة : « فأما حديث اللّه في الصوامت فهو عند العامة من علماء الرسوم حديث حال ، أي يفهم من حاله كذا وكذا حتى أنه لو نطق لنطق بما فهمه هذا الفاهم منه ، قالت الأرض للوتد : لم تشقّني ؟ قال الوتد لها : سلي من يدقّني . فهذا عندهم حديث حال ، وعليه خرّجوا قوله - تعالى - : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » « 1 » ؛ وقوله : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها » « 2 » ، إباية حال . وأمّا عند أهل الكشف فيسمعون نطق كل شيء من جماد ونبات وحيوان يسمعه المقيد باذنه في عالم الحس لا في الخيال كما يسمع نطق المتكلم من الناس والصوت من أصحاب الصوت ، فما عندنا في الوجود صامت أصلا بل الكل ناطق بالثناء على اللّه ، كما أنه ليس عندنا في الوجود ناطق أصلا من حيث عينه ، بل كل عين سوى اللّه صامتة لا نطق لها إلا أنها لما كانت مظاهر كان النطق للظاهر قالت الجلود أنطقنا اللّه الذي انطق كل شيء ، فالكلام في المظاهر هو الأصل والصمت فيها عرض يعرض في الحق المحجوب ، والصمت في الأعيان هو الأصل ، والكلام المسموع منها عرض يعرض في حق المحجوب ، فلأصحاب الحرف والصوت عذر عند هؤلاء ، ولمنكر الصوت والحرف عذر أيضا عند هؤلاء » « 3 » . ح - وكذا قال العارف العربي الشيخ الأكبر محي الدين في أول الفص الهودي من فصوص الحكم : « فما في الكون موجود / تراه ماله نطق » . وقال الشارح القيصري في بيانه : « أي ليس في الوجود موجود تراه وتشاهده إلّا وله روح مجرد ناطق بلسان يليق به ، وقال تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » « 4 » . وهذا اللسان ليس لسان الحال كما يزعم المحجوبون . قال الشيخ - رضي اللّه عنه - في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات : « وقد ورد أن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس ؛ والشرائع والنبوات من هذا القبيل مشحونة ، ونحن زدنا مع الايمان بالأخبار الكشف ؛ فقد رأينا ( فقد سمعنا -

--> ( 1 ) . الإسراء : 44 . ( 2 ) . الأحزاب : 72 . ( 3 ) . الفتوحات المكية ، ط بولاق ، ج 2 ، ص 85 . ( 4 ) . الإسراء : 44 .