حسن حسن زاده آملى

370

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

أن يعلم أن استكمال المغتذي بالغذاء كاستكمال المتعلم بالعلم ، إلى آخر ما حرّر وأفاد وحقق » « 1 » وكان الأستاذ الآية العلم المحقق الجامع العلامة الرفيعي - رفع اللّه تعالى مقاماته - . بعد تقرير ما في المقام يقول : « فانظر إلى عظمة هذا البطل العلمي في الدورة الاسلامية - يعني به صاحب الاسفار » . وبالجملة بهذا التحقيق العرشي يعلم أن تلك الشبهة مدفوعة رأسا والتفوّه به قول واه ناش عن رأي فائل . ثم إن صحاب الاسفار في الفصل الخامس من الباب المذكور بحث عن تحديد الغذاء - إلى أن قال : « إن التغذي والنمو يتمّان بأمور ثلاثة ولكن لم يصرّح مختاره المحقق بان الغذاء لا يصير جزءا للمغتذي ؛ بل يكون معدا لإفاضة ما يبقى أو يستكمل به مقدار الشخص من القوة النفسانية . وصرّح به في مواضع أخرى منها ما أشرنا إليه آنفا ، ومنها ما قاله في الفصل الخامس من القسم الثالث من الجوهر والأعراض من الاسفار من أن التحقيق عندنا أن التغذية والتنمية ليستا مستلزمتين لمداخلة اجزاء الغذاء بين اجزاء المغتذي والنامي كما سيجيء في مباحث اثبات القوى النفسانية في علم النفس « 2 » . وراجع في ذلك إلى النكتة 217 من نكاتنا وإلى أسرار الآيات للمولى صدراء « 3 » . وإذا رزقت فهم تلك الأسرار المكنونة فأنت اليقين بان معاد الإنسان روحاني وجسماني معا مع وحدته الشخصية ، كما أنه في هذه النشأة العنصرية روحاني وجسماني معا . وتلك الوحدة لا تنفك عنه في عالم من العوالم بل ليس الا وحدته الشخصية وبدنه مرتبته النازلة فيها مطلقا فافهم وتبصّر . وسيأتي مزيد ايضاح عن المعادين في العين التاسعة والخمسين . وتدبر في معيّة البدن وتبعيته لنفسه في مراتب كمالات النفس ، هذه اللمعة النورية الساطعة من بطنان عرش التحقيق لكي تعلم أن للنفس ابدانا طويلة والامتياز بينها بالكمال

--> ( 1 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 20 . ( 2 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 41 . ( 3 ) . أسرار الآيات لصدر المتألهين ، ط 1 ، ص 61 - 64 .