حسن حسن زاده آملى

368

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

أقول : غرضنا من نقل كلامه هو ما أسند إلى الشيخ من أن القوى النفسانية كلها جسمانية ، وأن كل قوة خاصّة يصدر عنها فعل خاص . وأما كون القوى كلها جسمانية عند الشيخ فسيأتي البحث عنها والتحقيق فيها في العيون الآتية . وأما ما جعل قول الشيخ في قبال القول الأول فهو بمعزل عن التحقيق وذلك لأن مفاده إن كان النفس مبدء تلك القوى ويصدر عنه الأفاعيل بواسطتها فهو القول الأول وهو قول الشيخ في صحفه الحكمية كالفصل السابع من النمط الثالث من الإشارات في البحث عن الإدراك ، والفصل الرابع من المقالة الأولى من نفس الشفاء في أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها ، وغيرهما من كلماته السامية الناصّة على ذلك . ثم إن كون النفس مبدءا لها ليس بمعنى أنها آمرة لها ممتازة عنها امتياز بينونة ، وهي مؤتمرة عنها ممتازة كذلك كآحاد دائرة جمع مثلا . فإنه محال أن يتحقق وحدة شخصية بانضمام آحاد كذلك بعضها ببعض ، ومثل الشيخ أجل شأنا بمراتب ومراحل من أن يخفي عليه أمثال هذه المسائل . والعجب أنّ صاحب المباحث بعد الفصلين من الفصل المذكور وهو الفصل الأول من الباب السادس من نفس المباحث في خواص النفس الانسانية ذكر فيه عشر خواص ، كلها منقولة من الفصل الأول من خامسة نفس الشفاء ؛ ثم نقل الخاصية العاشرة منها في المباحث هكذا : « ومنها شرح العقل النظري والعقل العملي ؛ قال الشيخ : للإنسان قوة تختص بالآراء الكلية ، وقوة تختص بالرؤية في الأمور الجزئية فيما ينبغي أن يفعل ويترك ممّا ينفع ويضر ويحمد ويقبح ويكون خيرا أو شرا ويكون ذلك بضرب من القياس والتأمل » - إلى آخر ما نقل كلام الشيخ « 1 » . ثم قال بعد نقل كلامه ما هذا لفظه : « أقول هذا الكلام مشعر باعتراف الشيخ بأن النفس تدرك الجزئيات فان التروّي في أن هذا الفعل قبيح أو جميل لا يمكن إلا بعد إدراك هذا الفعل . وأيضا فلأن القياس الذي ينتج أن هذا الفعل قبيح أو جميل لا بد وأن يكون موضوع صغراه شخصيا ، ولا بد وأن يكون كبراه كليا ، ولا يمكنه عمل القياس إلا بعد العلم بالصغرى والكبرى فإذا ها هنا شيء عالم بالكليات والجزئيات معا » . انتهى أقول : هذا كلام حق في حق الشيخ بأنّ ها هنا شيئا وهو النفس الإنسانية عالم بالكليات والجزئيات إلّا أن ادراك الجزئيات معدّات للوصول إلى الكليات ، والنفس تدرك

--> ( 1 ) . المباحث للفخر الرازي ، ط ( حيدر آباد الدكن ) ، ج 2 ، ص 412 .