حسن حسن زاده آملى
357
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ولماهيّاتها تحصل في الخارج كسائر الماهيات الضعيفة الوجود ووجودها عبارة عن كون موضوعاتها بحيث ينتزع منها عنواناتها ومفهوماتها السلبية من جهة اقتران تلك الموضوعات بنقائص وقصورات ؛ واستصحابها إياها لا لذواتها ، فهي من العوارض لا من الذاتيات ؛ فهي بأنفسها من الشرور بالذات ، وكذا العلم بها لأن كل علم متحد مع المعلوم به ، ولأجل ذلك صح عدّ الألم من الشرور بالذات . ومن هاهنا يندفع الشبهة التي أوردها بعض المتأخرين على الحكماء حيث حكموا بأن الشرور بالذات هي الأعدام لا غير مع أنا نعلم بالضرورة أن الألم وهو ادراك المنافي شرّ بالذات والادراك أمر وجودي . وذلك لأن الادراك للشيء هو بعينه وجود ذلك الشيء إن ذهنا فذهنا ، وان خارجا فخارجا . فكما أن وجود الانسان هو عين معنى الانسان في الخارج ، وكذلك وجودات الأعدام في الخارج كالتفرق والعمى والصمم والجهل هي نفس تلك الأعدام فكذا ادراكات تلك الأعدام أعني حضورها للقوة المدركة . فهذا الحضور والادراك من أفراد العدم بالذات ولهذا يكون الألم شرا بالذات وان كان من افراد الوجود . والحاصل أن حيثية الوجود في هذه الأمور العدمية التي هي أعدام الملكات هي بعينها حيثية العدم في الخارج كسائر الموجودات مع ماهياتها في الخارج ؛ وكذا حكم شرية الآلام التي هي بعينها حضورها للمشاعر وخيريتها في كونهما متحدتين بالذات متغائرتين بحسب المفهوم كالماهية والوجود فافهم ذلك واغتنم به فإنه كسائر نظائره لا يوجد في غير هذا الكتاب » . أقول : وقد أجاب الشيخ عن الشبهة المذكورة في ثالث ثانية نفس الشفاء بقوله : « ولكن هاهنا ضرب آخر مما يحسّ مثل تفرق الاتصال الكائن بالضرب وعير ذلك ، الخ » « 1 » . قوله : « أوردها بعض المتأخرين » ؛ هذا البعض هو الملّا جلال الدين الدواني . وحاصل الشبهة أن علة الشيء يجب أن تكون أقوى منه وفيما نحن فيه ليس كذلك لأن تفرق الاتصال امر عدمي ، والوجع أمر وجودي . قوله : « وذلك لان الادراك » ؛ إشارة إلى وجه الاندفاع . قوله : « لان الادراك للشيء هو بعينه وجود ذلك الشيء » ؛ فادراك العدم هو نفس
--> ( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 300 .