حسن حسن زاده آملى

336

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

التفوّه بالعلة والمعلول سواء كان في الحق وشؤونه أو في النفس وأطوارها . وهذه النكتة العليا التي هي من نسائم القدس ليست مما انفرد به صاحب الاسفار ، بل وعليه قاطبة مشائخ أهل العرفان المرزوقين مع الايمان بما جاء به الوحي وقام به البرهان ، بالكشف والوجدان . وهي أصل أصيل من أصول مسائل النفس ، والمتأله السبزواري على هذه الدقيقة الأنيقة قال : « النفس في وحدته كل القوى * وفعلها في فعله قد انطوى » فتلك الكلمة الطيبة متكلمة بأن قوى النفس ليست من معلولاتها ، بل للنفس وحدة حقة ظلّية ذات شؤون وأطوار وأسماء ومظاهر فالنفس عالية في دنوها ، ودانية في علوها ، فكما تقول تعقّلت تقول أحسست وحركت وتحركت وتنسب الكل إلى نفسك فالنفس تقول مثلا أيتها المدركة تدرك بقوتي ، وأيتها المحركة تحرّك بحولي ، ولا حول ولا قوة لكما ولغيركما إلّا بي . فلولا الاتحاد بين النفس والقوى لما تألمت بسوء مزاج أو تفرّق اتصال يحدث في البدن ألما حسّيا بل كانت كمن يحبّ أحدا والمحبوب يتألم بتفرّق اتصال والمحب يغتم بذلك ؛ فالنفس لها وحدة جمعية هي ظل الوحدة الحقّة الحقيقية ؛ . كيف مدّ الظل نقش اولياست * كو دليل نور خورشيد خدا است « 1 » . ثم هذا الحكم الحكيم ماض في غير النفس وقواها أعني أن كل بسيط الحقيقة هو كل الأشياء التي يحسب في بادىء النظر انها تحته فان ذلك البسيط ليس الا تلك الأشياء وهي ليست إلّا ذلك البسيط وهو محيط بها لا عليها كإحاطة الهواء على الأرض مثلا قال سبحانه : « وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً » « 2 » . ونعم ما أفاد صاحب الفتوحات من أن النفس الناطقة هي العاقلة والمفكّرة والمتخلية والحافظة والمصورة والمغذية والمنمية والجاذبة والدافعة والهاضمة والماسكة والسامعة والباصرة والطاعمة والمستنشقة واللامسة والمدركة لهذه الأمور فاختلاف هذه القوى واختلاف الأسماء ليس بشيء زائد عليها بل هي عين كل صورة . انتهى ثم أقول : بل البدن ومحالّ القوى أيضا ظل النفوس وظلالها وقد تقدم في العين السادسة ما يجديك في المقام . فاعتل من هذه اللطيفة وهي أنّ البدن ظلّ النفس ، إلى فهم

--> ( 1 ) . تعليقة غرر الفرائد للمتأله السبزواري ، ط الناصري ، ص 117 . ( 2 ) . النساء : 127 .