حسن حسن زاده آملى

24

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وفي الآخرة متخالفة . والمتشابهة على معنيين : أحدهما القبور الترابية مثلا والانسان من حيث هو انسان ليس بمقبور فيها ، وان كنّا لا ننكر امكان اشراف بعض النفوس الكاملة على المقبور فيها ، واطلاق القبر على تلك الحفر على التوسع في التعبير . وثانيهما انها متشابهة بمعنى أن أفراد الانسان الذي هو نوع واحد متماثلة في صدق معنى الانسان عليها صورة فهي قبور متشابهة ، قوله سبحانه : « وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ . » « 1 » والقبر الحقيقي للانسان ليس بخارج عنه بل هو ذو مراتب ، ففي هذه النشأة أفراد متشابهة ، وفي الآخرة أنواع متخالفة فقبر هو روضة من رياض الجنّة ، وقبر هو حفرة من حفر النار : « وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ . » « 2 » ند - عين في التناسخ : التناسخ تعلق النفس بغيرها ، وينشعب إلى التعلق ببدن مغائر عنصري تعلقا تصير النفس نفسا له وهو بدنا لها ؛ ويسمونه بالتناسخ الملكي وهذا باطل . وإلى التعلق ببدن آخر أخروي غير مغائر للنفس بل هو من منشئاتها القائمة بها قيام الفعل بفاعله وان كان مغائرا لبدنها العنصري بوجه ويسمونه بالتناسخ الملكوتي وهذا حق . وإلى تعلقها بغيرها بمعنى سريان أحدية حقيقتها في صور مختلفة كظهورات الكملّ في العوالم وتعلقهم بالصادر الأول وما دونه ، وهو تناسخ ملكوتي أيضا وان شئت فسمه بالتناسخ الملكوتي السرياني وهذا أيضا حق ، ويطلق لفظ التناسخ على الثلاثة بالاشتراك اللفظي . نه - عين في التكامل البرزخي : التكامل البرزخي حق بلا دغدغة ، ولكنه من أغمض المسائل العقلية ، لأن الاستكمال لا يتحقق الا بالخروج من القوة إلى الفعل ، وهو لا يكون بلا استعداد مادّي ، وبعد انقطاع النفس عن نشأة الحركة كيف يتصور فيها الاستكمال ؟ وغاية ما تيسّر لنا من التحقيق هي ما حررناها في النكتة السابعة والثلاثين وستمائة من كتابنا ألف نكتة ونكتة . ثم كما أن مسألة التكامل البرزخي من المسائل العويصة ، كذلك مسألة تجدّد الأحوال والأفعال لأهل الجنة والنار مع أن الآخرة دار الصور الصرفة ولا مادة ولا قوة هناك فتدبر . ثم يتبع التكامل البرزخي مسألة الخلود وهذه عقبة

--> ( 1 ) . فاطر : 22 . ( 2 ) . انفطار : 4 .