حسن حسن زاده آملى

328

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الاسفار « 1 » ، والحق معه . نعم التجدد جاء في ما سواه - سبحانه - مطلقا كما علم من نقل أقوال العارفين . منها ما نصّ به القيصري في قوله المقدم من « ان المستفيض سواء كان عقولا ونفوسا مجردة ، أو أشياء زمانية يحصل لهم في كل آن وجود مثل الوجود الأول ولا تكرار وهكذا فيما يتبعه » ، وأما الحركة في الجوهر جارية في عالم الطبائع فقط وقد علمت أن الفاعل المباشر لجميع الحركات هي الطبيعة . والمتفرع على هذه الحركة هو الحدوث العالم الطبيعي بشرا شره . واما العقول فلكونها من العالم الربوي ولغلبة حكم الوجود عليهما واستهلاك ماهياتها في جنب وجوداتها ، لا حكم لماهياتها أصلا . واما النفوس فهي من حيث كونها من عالم الطبيعة ولذا يبحث عنها في العلم الطبيعي ، كانت من العالم الطبيعي ؛ وأما بعد صيرورتها باستكمالها عقلا مستفادا تلحق بعالم العقول ويلحقها حكمها . وقد صرّح بذلك المولى الصدراء في رسالة الحدوث بقوله : « أعلم أن ما ذكرناه وايدناه وأوضحناه من حدوث العالم الجسماني من السماويات وغيرها هو بعينه مذهب أهل الحق من كل قوم من أهل الملل السابقة واللاحقة » « 2 » . وكذا في ثالث الخامس من الجواهر والاعراض من الاسفار « 3 » حيث قال : « فصل في أن القول بحدوث العالم مجمع عليه بين الأنبياء عليهم السلام والحكماء الخ » . والحركة في اصطلاح العارف وهي الحبيّة جارية في العوالم من العقول والنفوس والطبائع كلّها فيجب لفت النظر إلى التمييز بين الحركتين ، ثم انسحاب حكم عدم الطفرة في السير الوجودي نزولا وصعودا . فعلى ما سلك اليه أهل الصحف العرفانية كان ما قبل الطبيعة من المفارقات متجدّدا وكانت الطبيعة معها متصرمة أيضا ولكل حكمه في نشأته الخاصّة به ؛ وعلى ما ذهب إليه أهل الحكمة المتعالية الوجود ثابت سيال ، ثابت نفوسه التامة ومفارقاته من العقول وما فوقها ، سيال عالمه الطبيعي جواهره واعراضه ونفوسه من حيث هي نفس ولذا حكمنا في سائر تصانيفنا حكما اجماليا بأن الحركة في الجوهر الطبيعي شعبة من البحث عن تجدّد الأمثال ، ومولّد عنه . نعم التنصيص على الاصطلاح على الحركة الجوهرية لا يوجد في الصحف العرفانية وهذا ليس بقادح بعد توافقهما في المعنى . ولذا لما قال صاحب الاسفار في الفصل الخامس

--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 2 ، ص 163 . ( 2 ) . رسالة الحدوث ، ط 1 ، ص 66 . ( 3 ) . ج 2 من الأسفار ، ط 1 ، ص 162 .