حسن حسن زاده آملى
326
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ومنها قوله ( ص ) : « الدّنيا دار زوال وانتقال » . وغيرها من الآيات والروايات الدالّة على التغير والتبدل في الطبائع والصور . وقد تمسك الفريقان أعني بهما القائلين بالحركة في الجوهر والقائلين بتجدّد الأمثال ، ببعض تلك الآيات والروايات . وغرضنا العمدة في المقام الميز بين تلك الحركة وبين ذلك التجدّد . فقال استاذنا الآملي - رضوان اللّه تعالى عليه - في تعليقته على الحكمة المنظومة للسبزواري بعد كلام له في الحركة في الجوهر ما هذا لفظه « 1 » فثبت أنّه على تقدير الحركة الجوهرية وسيلان الطبيعة يكون التجدّد والتغير منسحبا على جميع العالم من مادته وصورته الجسمية والنوعية واعراضه وتواليه وأوصافه . وإلى هذا المعنى رمز العرفاء في كلماتهم وقال المثنوي في شعره : هر نفس نو ميشود دنيا وما * بيخبر از نو شدن اندر بقا الخ » أقول : فهو - رحمه اللّه تعالى - حمل قول المثنوي في تجدّد الأمثال على الحركة في الجوهر فهما عنده حقيقة فاردة . بل صاحب الاسفار قال في الفصل الخامس من الفن الخامس من الجواهر والاعراض ما هذا لفظه « 2 » : « في نبذ من كلام أئمة الكشف والشهود من أهل هذه الملة البيضاء في تجدّد الطبيعة الجرمية الذي هو ملاك الامر في دثور العالم وزواله » - إلى قوله : « واما كلام أهل التصوف والمكاشفين فقد قال المحقق المكاشف محي الدين العربي في بعض أبواب الفتوحات المكية قال تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ الآية » ، إلى آخر ما نقل من كلام العارف العربي في ذلك مع أنه في مقام بيان تجدّد الأمثال » . وكذلك قال صدر المتألهين في رسالة الحدوث « 3 » : وسننقل أقوال أساطين الحكماء الدالة على تجدّد طبائع الأجسام ودثورها وزوالها وحدوث العالم وعدم بقائه في هذه الرسالة ، وكتب العرفاء وأهل اللّه مشحونة بذكر هذا المقصد ، قال الشيخ محي الدين محمد العربي في الفصوص : « ومن أعجب الأمر أن الانسان في الترقي دائما وهو لا يشعر بذلك للطافة الحجاب ورقته وتشابه الصور مثل قوله تعالى : « وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » . وقال أيضا في الباب السابع والستين ومأة من الفتوحات : « فالوجود كله متحرك على الدوام دنيا وآخرة - إلى أن
--> ( 1 ) . الحكمة المنظومة بتعليقات الآملي ، ط 1 ، ص 443 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 2 ، ص 176 . ( 3 ) . رسالة الحدوث ، ط 1 ، ص 27 .