حسن حسن زاده آملى

304

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وكونهم في لبس من حيث اتقان الصنع في تجدد الأمثال فالغافل يحسب أن مثالا واحدا ثابت دائم ، وأما العارف فيعلم أن الأمثال تتجدد آنا فآنا والوجود كله متحرك على الدوام دنيا واخرة ، فالموجود لا يبقى زمانين سواء كان جوهرا أو عرضا مجردا أو ماديا ، وعليك بعدة كلماتهم الكاملة السامية في تجدد الأمثال والحركة في الجوهر ؛ وما نتبعها من إشارات لطيفة وبيانات أنيقة حولها - انشاء اللّه تعالى - : الف - قال الشيخ العارف العربي في الفص الشيثي من فصوص الحكم : « فما في الحضرة الآلهية لا تساعها شيء يتكرر أصلا ، هذا هو الحق الذي نعوّل عليه » . وقال الشارع القيصري في شرحه : « وذلك لأن الأسماء غير متناهية والفائض أيضا من اسم واحد بحسب شخصيته يغاير شخصية ما هو مثله فإن المثلين أيضا متغايران فلا تكرار أصلا لذلك قيل إن الحق لا يتجلّى بصورة مرّتين . ولما كان الحق المشهود عنده أن الاعراض والجواهر كل آن يتبدّل ولا تكرار قال : « وهذا هو الحق الذي نعوّل عليه . وذلك لأن الوجود الذي هو ملزوم كمالات الشيء حاصل للموجود في كل آن حصولا جديدا كما قال تعالى : بل هم في لبس من خلق جديد فحصول ما يتبعه على سبيل التجدد على الطريق الأولى . ويظهر هذا المعنى لمن تحقق ان المعطى للوجود هو اللّه فقط سواء كان بطريق الوجوب الذاتي أو بالإرادة والاختيار والحكمة وبوساطة أسمائه وصفاته والباقي أسباب ووسائط ، وفيضه دائم لا ينقطع فالمستفيض سواء كان عقولا ونفوسا مجردة أو أشياء زمانية يحصل لهم في كل آن وجود مثل الوجود الأول ولا تكرار وهكذا فيما يتبعه « 1 » . أقول : خزانة الأعطيات غير متناهية وفي كل آن تحدث أمثال غير متناهية فاتّها بها الهبات متوالية غير متناهية ولا يتكرر تجل ثانيا ؛ بل كل ما تحدث في العام سواء كان من مصنوعات الخلق ، أو اشراقات الأنوار المرسلة المطلقة كذلك لا تكرار في افعالها لأنها من تجلياته - سبحانه - أيضا فإنه ما من فعل الا انه مسند إليه ايجادا وان كان يسند إلى المظاهر بوجه آخر فان المعطى للوجود هو اللّه فقط . قوله - سبحانه - : « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » « 2 » فقوله : « فما في الحضرة ، الآلهية » ، كلمة ما نافية اي لا يتكرر شيء أصلا لا تساع الحضرة

--> ( 1 ) . المصدر ، ص 117 . ( 2 ) . الصافات : 97 .