حسن حسن زاده آملى
302
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ولاعتلاء إلى تطور نشئاته كما قد برهن في الحكمة المتعالية حيث نطق بالاشتداد والتكامل ، وبأن جميع هذه القوى كشيء واحد متوجه من حدّ ما من النقصان إلى حدّ ما من الكمال وهذه العبارات تفيد الحركة في الجوهر واشتداد شيء واحد وجودا وهو الصورة الجوهرية النفسية ، والتشبيه أيضا ظاهر في ذلك ؛ بل هو ادلّ بذلك من المشبّه . ولكن بعد الغور في التعبير بالقبول مكررّا يسدّد رأى المشاء كما قال : « افادها الشيخ وغيره » . والقول بالقبول كما حرّره ، يفيد أن الوكر صار كرّة بعد أخرى لائقا لاستيكار نفس أخرى . فيرد عليه ان النفس السابقة فوّضت تدبير البدن بعد مدّة إلى النفس الأخرى اللاحقة ، وانما يجري أمثال هذا بين فاعلين غير طبيعيين يفعلان بارادات متجددة . وجملة الأمر ، لولا القبول لكان تحقيقه مقبولا ، وهو أراد أن يثبت أن شيئا واحدا وهو الصورة النفسية يتكامل كما هو الحق لكنه أثبت في الحقيقة أن محلا قابلا لتعلق النفس يستكمل مرة بعد أخرى ويليق لتعلق نفس أخرى في كل مرة وهو كما ترى . والمثال المذكور أعني الفحم وتجاوره واشتداده وتجمرّه واشتعاله ادلّ على اثبات شيء واحد وتكامله بل هو ناصّ في ذلك ولكنه لا يوافق التحرير في امر المشبّه بلا ارتياب . والمخلص عن التناقض ليس الا الاشتداد في الجوهر وحدوث النفس بحدوث مادتها كما في الحكمة المتعالية لا مع حدوث مادتها كما في الحكمة المشائية . فافهم وتدبّر . تبصرة : وكلام المحقق الطوسي في هذا التحقيق ناظر في الحقيقة إلى ما افاده الشيخ في الفصل الثالث من ثانية طبيعيات الشفاء حيث قال : « والذي يجب أن يعلم هو أن المنى إلى أن يتكوّن حيوانا يعرض له تكوّنات أخرى تصل ما بينها استحالات في الكيف والكم فيكون المنى لا يزال يستحيل يسيرا يسيرا وهو بعد منىّ إلى أن ينخلع ( أن ينسلخ - خ ل ) عنه صورة المنوية ويصير علقة ، وكذلك حالها إلى أن يستحيل مضغة وبعدها عظاما وعصبا وعروقا وأمورا أخر لا ندركها . وكذلك إلى أن يقبل صورة الحياة . ثم كذلك يستحيل ويتغير إلى أن يشتدّ فينفصل لكن ظاهر الحال يوهم أن هذا سلوك واحد من صورة جوهرية إلى صورة جوهرية أخرى ويظنّ لذلك أنّ في الجوهر حركة وليس كذلك بل هناك حركات وسكونات كثيرة » إلى آخر ما أفاد « 1 » .
--> ( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 44 .