حسن حسن زاده آملى
300
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ذات آلة بالجسم فاستحالة الجسم عن أن يكون آلة لها وحافظا للعلاقة معها بالموت لا تضرّ جوهرها بل يكون باقيا بما هو مستفيد الوجود من الجواهر الباقية » ففي هذا الفصل أسند حفظ علاقة النفس مع الجسم إلى الجسم ، وفي الفصل المذكور من النمط الثالث أسند حفظ المزاج الذي هو سبب العلاقة إلى النفس ، فكيف التوفيق أيضا ؟ . وقد أجاد المحقق الطوسي في الشرح في الجواب عن الثاني بقوله الشريف : « أعلم أن اسناده حفظ العلاقة مع الجسم هيهنا إلى الجسم ليس بمناقض لاسناده حفظ المزاج الذي هو سبب العلاقة في النمط الثالث إلى النفس ، لأن النفس كما كانت حافظة لها بالذات فالجسم حافظ أيضا ولكن بالعرض ؛ وذلك لأن فساد المزاج المقتضى لقطع العلاقة انما يتطرّق من جهة الجسم وعوارضه ، ولذلك أسند استحالة البدن عن كونه آلة للنفس إلى الجسم ، وعدم تطرق الفساد إلى الشيء ممّا من شأنه أن يتطرق منه الفساد حفظ ما لذلك الشيء لكنه حفظ بالعرض » . قوله : « حفظ ما » يعني به حفظ المزاج ببدل ما يتحلّل . ويطلب شرح باقي كلمات الشيخ في هذا الفصل في التنقيب عن أدلة تجرد النفس من كتابنا الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة . وأما الجواب عن السؤال الأول فنذكر ما أفاد المحقق الطوسي أيضا ، ثمّ نتبعه تبصرة حول تحريره مسألة الحركة في الجوهر فهي ما يلي : ثم قال المحقق الطوسي في أثناء شرحه على الفصل الخامس المذكور من ثالث الإشارات : « وقد يرد على هذا الموضع سؤال مشهور وهو أن يقال : انكم قلتم : إن المركبات انما تستعدّ لقبول صورها عن مبدئها بحسب امزجتها المختلفة ويجب من ذلك تقدم الأمزجة على تلك الصور ، والآن تقولون : إن النفس التي هي صورة للحيوان جامعة لاسطقساته والجامعة لاسطقسات يجب أن تكون متقدمة على المزاج وهذا تناقض » . ثم تصدى لرفع التناقض بقوله : « وما يقتضيه القواعد الحكميّة التي أفادها الشيخ وغيره هو أن نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة اجزاء غذائية ثم تجعلها أخلاطا ، وتفرز منها بالقوة المولدة مادة المني وتجعلها مستعدة لقبول قوة من شأنها إعداد المادة لصيرورتها انسانا فتصير بتلك القوة منيا وتلك القوة تكون صورة حافظة لمزاج المني كالصورة المعدنية ؛ ثم إنّ المني يتزايد كمالا في الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك إلى أن يصير مستعدّا لقبول نفس أكمل تصدر عنها مع حفظ المادة الأفعال النباتية فتجذب الغذاء