حسن حسن زاده آملى

290

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ثم في عدة مواضع من تمهيد القواعد لابن التركة في البحث عن اعتدال المزاج في معرفة الانسان الكامل نافعة جدا فان شئت فراجع . قول الشيخ : « وكان إذا اجتمعت الجملة الخ » . القوة النباتية كالنبات متقدمة على الحيوانية ، وهي على الانسانية . فكل واحدة منها إذا لوحظت بحسب نوعيتها لا تكون علة انشائية للمتقدمة منها ، وكذلك للمتأخرة عنها . وأما إذا اجتمعت كالنفس الانسانية مثلا كانت المتأخرة علة منشئة للمتقدمة منها . وذلك لأن النفس النطقية إذا أوجدت كانت ما قبلها من النباتية والحيوانية منشأة معها بوجودها الجمعي الأحدي . فافهم . قوله : ولم يكن المتأخر منهما مبدءا يفيض عنه المتقدم . أي إذا كان وحده لا يكون فيه المتقدم والمتأخر حتى يقال إن المتأخر يفيض عنه المتقدم . تبصرة : إذا كان المزاج اعدل كانت النفس الفائضة عليه أفضل ، كان الحقائق الفائضة على النفس أيضا على مراتبها في الفضل متفاوتة فضلا ودرجة والذين أوتوا العلم درجات ، ولذلك قالوا « انّ العقل العاشر الذي يكمّل البشر فهو باذن اللّه - تعالى - يوحى إلى الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - ، ويلهم الأولياء - سلام اللّه عليهم - ، ويعلّم العلماء » « 1 » فالإفاضة في مزاج ايحاء ، وفي آخر الهام ، وفي ثالث تعليم ، فتبصر . ثم في الباب الثمانين وأربعمائة من الفتوحات المكية إشارات مفيدة في ذلك . مفتتحه : « من المزاج قوى الإنسان أجمعها * روحا وجسما فلا تعدل عن الرشد » وفي رسالة منسوبة إلى الشيخ الرئيس في الكلام على النفس الناطقة كلام حول موضوع هذه العين هكذا : « قد تبيّن في العلوم الطبيعية أن الأخلاق والعادات تابعة لمزاج البدن ، حتى أن من استولى البلغم على مزاجه استولى عليه السكون والوقار والحلم ؛ ومن استولت الصفراء على مزاجه استولى عليه الغضب ، ومن استولت عليه السوداء استولى عليه سوء الخلق ؛ ويتبع كل واحد منها أخلاق أخر لا نذكر ها هنا . فلا شك أن المزاج قابل للتبديل ، فتكون الأخلاق أيضا قابلة للتبديل بواسطة تبديل المزاج . فيعين على ذلك استعمال الرياضة المذكورة في كتب الأخلاق . فمهما اعتدل مزاج الإنسان تهذبت أخلاقه

--> ( 1 ) . منظومة السبزواري في الحكمة ، ط 1 ، ص 267 .