حسن حسن زاده آملى

284

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

مركبا من أجزاء صلبة وهي العظام والغضاريف والأعصاب والعروق وما أشبه ذلك ، ومن أشياء رطبة وهي الأخلاط أعني المرّتين ، والدم ، والبلغم ، ومن الروح التي في تجويفات الدماغ وفي الشريانات والأعصاب ، وكان الروح أدقّ هذه الأجزاء والطفها وأصفاها ، كان ذلك أشدّ قبولا لأفعال النفس من سائر أجزاء البدن . وعلى قدر دقته ولطفه وصفائه قبل من فعل النفس . وذلك ما قالت الفلاسفة : « إن قوى النفس تابعة لمزاج البدن فمن كان مزاج بدنه في غاية الاستواء كان الروح الذي في بدنه في غاية الاستواء ، وكانت أفعال النفس فيه في غاية الاستواء . ومن قصر مزاج بدنه أعني الأعضاء التي فيها الروح عن الإعتدال المخصوص بها قصرت أفعال النفس فيه على تلك النسبة ، وإنما الروح فيه بتلك النسبة . ولذلك صارت قوى النفس في الصبيان ناقصة ، وفي النساء ضعيفة . وكذلك في الأمم التي قد غلب على أمزجتها الحرّ أو البرد كالزنج والصقال ومن شابههم . ولذلك أيضا اختلفت أفعال النفس في الروح فصار في الروح التي في القلب الحياة والتنفس والنبض فقط إذ تلك الروح أقرب الأرواح إلى الهواء وأقلّها لطفا ودقة وصفاء . ثم الروح التي في التجويفات التي في . . . ( ص . وفي ط : في التجويفات التي في - الدماغ يحتوي ؟ - ) الحس والتخيّل ( ثم الروح التي في التجويفات التي في مقدم الدماغ صار فيه الحس والتخيل - ظ ) لما نالها من زيادة المرتبة واللطف على ما في الروح التي في القلب . ثم الروح التي في التجويف الذي بعده صار فيه الفكر والروية بفضل ما ناله من اللطف والدقة على الروح التي في مقدم الدماغ . ثم الروح التي في مؤخر الدماغ صار فيه الفكر والحفظ لما يحتاج فيه من فضل الدقة واللطف إذ كانت يحتاج إلى تذكر أشياء قد مضت وبعد عهدها بها . وهذا كاف فيما سألت عنه من الفصل بين النفس والروح إن شاء اللّه » تمّ كتاب الفصل بين الروح والنفس بحمد اللّه ومنه وفرغ من نسخه في صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة . أقول : هذا تمام كتاب الفصل بين الروح والنفس تأليف الفيلسوف قسطا بن لوقا اليوناني . وقد فرغنا بتوفيق اللّه - سبحانه - من تصحيحه ونسخه يوم الأربعاء الثاني من شهر صفر من سنة تسع وأربعمائة بعد الألف من هجرة نبيّنا خاتم الأنبياء - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - ( 23 - 6 - 1367 ه ش ) ، وأنا العبد حسن حسن زاده الآملي . وآخر دعويهم أن الحمد للّه رب العالمين .