حسن حسن زاده آملى

18

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

يوجب رفع الامتياز لا مطلقا بل من جهة ما يضاهي به كل منهما ذلك الأمر الجامع ، ومن حيث يشتركان فيه . ولما كان طالب شيء لا يطلبه دون مناسبة ما بينهما فالنفس الناطقة إذا صارت مستعدّة مثلا نحو قبول الصور العلمية عن الجوهر المفارق المفيض فاضت الصور العلمية بحسب تلك المناسبة من الجوهر المفارق على النفس ، فاعلم أن حقائق الأشياء في الحضرة العلمية بسيطة فلا ندركها على نحو تعيّنها فيها إلا من حيث توحّدنا وأحديّتنا فان البسيط لا يدركه إلا بسيط . وكذلك يجب التناسب بين النفس والغيب الآلهي حتى تنال بهجته الكبرى . والقوى المدركة مع أنها من شؤون النفس لكل واحدة منها غذاء من سنخها وجنسها . والعلم بسرّ تلك المناسبات صعب مستصعب إلا لمن تنور قلبه بالأنوار الآلهية . ما - عين في امكان التعقّلات الكثيرة في النفس دفعة : ربما ظن بعض الناقصين الناظرين في ظواهر المكنونات أن النفس لا تقوى على استحضار ادراكات وعلوم دفعة ؛ وليس الأمر كما ظن . فان النفس تبلغ إلى مرتبة تضبط جميع الحضرات ، وتصير مظهرا للاسم الشريف « يا من لا يشغله شأن عن شأن » ويتحد بالصادر الأول الذي هو الرّق المنشور وقد انتقش عليه جميع الكلمات النورية الوجودية من العقل الأول إلى الهيولي الأولي . وقد استوفينا البحث عن ذلك في رسالتنا نهج الولاية وقد طبعت غير مرّة . مب - عين في أن النفس مع بساطتها كيف تقوى على التعقلات الكثيرة : اتصاف موجود بصفات متعددة متقابلة يدلّ على سعة وجوده ، وشدّة توحدّه ، وسطوة تأكّده في الوجود من حيث إنه لا يزول بعروض الأضداد واتصافه بها ، كما يوصف الحق سبحانه بالأول والآخر ، وبالظاهر والباطن ، وبالقابض والباسط ونظائرها . وقال بعض المشايخ من أهل العرفان : « ان اللّه لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليها بها » ، والنفس الانسانية هي مظهره الأتم ، ولو لم يكن بينه تعالى وبين النفس من المناسبة والمضاهاة ما لم يكن بينه وبين غيرها لما شرط معرفته بمعرفتها ، بل بينهما تمام هذه المناسبة ، ومعنى التمام هو فوق التنزيه والتشبيه فافهم . هذا ما حكم به ذوق العرفان ، ويعاضده منطق البرهان ، فتدبر . مج - عين في أن النفس كيف تقوى على توحيد الكثير وتكثير الواحد : أما قوتها على توحيد الكثير فهي بصيرورتها عالما عقليا متحدا بكل حقيقة ، مصداقا لكل معنى