حسن حسن زاده آملى

259

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ثم بعد تسعة أيام ينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الضلوع والبطن تميزا يحسّ في بعضهم ويخفى في بعضهم حتى يحسّ بعد ذلك بأربعة أيام تكملة الأربعين ، ويتأخر في النادر إلى خمسة وأربعين يوما . فالأقل في ذلك ثلاثون يوما . والذكر اسرع في ذلك كلّه من الأنثى . ويشبه أن يكون أقل مدة تصور الذكر ثلاثين يوما . وأول ما يجد المني متنفّسا يتنفّس . وأول ما تعمل المصورة انما تعمل مجمع الحار الغريزي ثم المخارج والمنافذ . ثم بعد ذلك يأخذ الغاذية في العمل . وعند بعضهم أن الجنين إذا أتي على تصوره ضعف ما يتصور فيه تحرك ، وإذا أتى على تحركه ضعف ما تحرك فيه ولد . واللبن يحدث مع تحرك الجنين . إلى آخر ما أفاد وأجاد . وأما ما في الأسفار فمنها أن النفس الناطقة المدركة للمعقولات بالفعل إنما تحدث لمن تحدث في حدود الأربعين عاما بحسب الغالب . وأما النفس المتميزة عن سائر النفوس الحيوانية باستعدادها للكمال العقلي ووقت تعلقها فزعم الشيخ الرئيس في ذلك أن مني المرأة تصير ذات نفس بنفوذ قوة الذكورية فيه فان الروح يشبه أن يتكون من نطفة الذكر والبدن من نطفة الأنثى فإذا صار ذلك ذا نفس تحركت النفس فيه إلى تكميل الأعضاء وتكون حينئذ النفس غاذية إذ لا فعل لها غير ذلك ثم إذا استقرت فيها القوة الغاذية أعدت للنفس الحسية فيكون فيها قوة قبول النفس الحسية وإن كانت الحسية في ذوات النطق والنطقية واحدة لأن الأعضاء الحسية والنطقية تتم معا ، ولا كذلك الغاذية وأعضائها ؛ وأيضا فاعضاء الحيوان لا يعمّها الحس ويعمّها الاغتذاء فلا يبعد أن تكون النطفة يحصل فيها الغاذية مستفادة من الأب ، والأخرى تحدث من بعد . ويجوز أن يكون الغاذية التي جاءت من الأب يبقى إلى أن يستحيل المزاج استحالة ما ، ثم يتصل به الغاذية الخاصة كأنّ المستفادة من الأب لا تبلغ من قوتها ان يتم التدبير إلى آخره ؛ بل تفي بتدبيرها مدة ثم يحتاج إلى أخرى كأن ما يؤخذ من الأب قد تغير عمّا عليه الواجب فليس من نوع الغاذية التي كانت في الأب والتي في الولد ، ولكن لم يخرج التغير به أن يعمل عملا مّا مناسبا لذلك العمل . وكيفما كان فإذا صار القلب والدماغ موجودين في الناطق تعلقت بها النفس الناطقة ويفيض منها الحسية ، أما النطقية فيكون غير مادية ولكنها لا تكون عاقلة بل تكون كما في السكران والمصروع وانما يستكمل بأمور من خارج . قال - قدّس سرّه - : « هذا ما نقله الفخر الرازي عن الشيخ ؛ وإني ما وجدت في كتبه هذه العبارة . ولا يبعد أن تكون مذكورة في شيء منها .