حسن حسن زاده آملى
16
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
بذاته فإنه عقل وعاقل ومعقول . وأما العلم الحضوري الذي يقول به أهل الحكمة الذائعة من أن نفس الصورة المنتزعة من الأشياء الخارجية حاضرة عند النفس من دون اتحاد بالعالم فهو بمعزل عن التحقيق . واعلم أن المعلوم بالذات هو الصورة النورية المتحققة في حاق ذاتك ؛ والمعلوم بالعرض هو الشيء الخارج عنك ، لكن لا مطلقا بل من حيث إنه محكى تلك الصورة المعلومة بالذات ، أي وقع بين النفس وبينها نحو إضافة ونسبة . لو - عين في أن للانسان ادراكات فوق طور العقل : المراد من العقل البرهان النظري بترتيب المقدمات والأشكال القياسية والأقوال الشارحة . والمراد من فوق طوره هو الكشف والشهود الذوقي والعلم الوهبي ؛ أي ان للانسان وراء هذه الادراكات الظاهرة والباطنة المتعارفة نوعا آخر من الادراك غير المعتاد . ولم يدّع أحد من أساطين العلوم العقلية أن تحصيل المعارف يتأتى بالحواس والقياس فقط ، وليس له طريق آخر ، بل صرّحوا بأنّ للانسان في تحصيلها طرقا أخرى وراء الفكر والنظر . قال بعض الأوائل : قد تحقق لي ألوف من المسائل ليس لي عليها برهان . وقد وصف بعض مشايخ العرفان العلم الكشفي بالعذب الفرات ، والعلم العقلي بالملح الأجاج ، والقصد حثّ أهل النظر على مقام ارفع وهو كسب العلم الوهبي . لز - عين في علم النفس بالصور : ادراك النفس في المحسوسات انما هو من انشاء النفس ، وكذلك الأمر في الصور الخيّاليّة بالوهم يخلق كل انسان في قوة خياله ما لا وجود له إلّا فيها ، والعقل البسيط خلاق المعقولات التفصيلية . فتلك الصور الحسية والخيالية قائمة بالنفس قيام الفعل بفاعله ، لا قيام المقبول بقابله . وأما ادراكها الحقائق العقلية فقد تقدم في الثامنة والعشرين ، انه من فناء النفس في العقل القدسي . ومن الغوص في هذه العين يقتنى أن كل محسوس فهو معقول ، وأن كل ما هو شرط في الاحساس فهو بالحقيقة معدّ النفس للانشاء كشرائط الابصار مثلا فان حقيقة الابصار انشاء النفس صورة خيالية حاضرة عندها في عالم التمثل مجرّدة عن المادة الطبيعية ، ونسبة النفس إليها نسبة الفاعل المنشيء للفعل إلى ذلك الفعل ، لا نسبة القابل المستكمل بكمال إلى ذلك الكمال ، وتلك الشرائط كوضع مخصوص بين المبصر والمبصر ، وعدم حاجز بينهما وغيرهما من معدّات النفس