حسن حسن زاده آملى
243
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
محيي الدين العربي الطائي « 1 » وبعده : « وبيتا لأوثان وكعبة طائف * وألواح توراة ومصحف قرآن » قوله : « ينافي حدوثها » ، وذلك لأن الحادث فاسد والبسيط لا يقبل الفساد . وقوله : « فصل اشتقاقي » ، يعني انه مبدأ إشتقاقي . وقوله : « وتلك الصور بما هي فصول » ، أي مأخوذة لا بشرط ؛ وقوله : « لا بما هي صور » ، أي مأخوذة بشرط لا . وقوله : « بأحد الوجهين المذكورين » أي بنحو لا بشرط . وقوله : « بهذا الأصل الذي بيناه » ، أي بالحركة في الجوهر . تبصرة : قد تقدم الإشارة في هذه العين إلى أن الذي اشتهر من ا فلاطون من أن النفس قديمة ، فمراده من قدم النفس قدم مبدعها ومنشئها . فاعلم أن هذا الوجه الوجيه والتحقيق الأنيق هو الذي افاده صاحب الأسفار ، ولكنّه بالحقيقة من إفاضات الشيخ الأكبر في فصوص الحكم حيث قال في الفص الهودي منه : « قد مرّت - اي الريح الدبور - كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وهي - أي المساكن - جثثهم التي عمرتها أرواحهم الحقّية » . يعني بالأرواح الحقّية العقول وأرباب الأنواع فلذا قيّدها بالحقيّة ، فوصفها بالحقية مشعر إلى قربها من المبدء - سبحانه - . وقال القيصري في الشرح : « وفي قوله : عمرتها أرواحهم الحقية ، إشارة إلى أن الأرواح هي التي تعمر الأبدان وتكوّنها أولا في رحم الأم ، ثم تدبّرها في الخارج فهي موجودة قبل وجود الأبدان ؛ ولمّا كانت الروح سدنة من سدنات الرب المطلق واسما من أسماء الحق تعالى قال الحقيّة فإنه بها يربّ الحق الأبدان » « 2 » . والأرواح في كثير من كلمات أهل العصمة والوحي ناظرة إلى الأرواح الكلية كما روي عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » وأما الأرواح الجزئية فحدوثها متوقفة على البنية المزاجية والجثة العنصرية . وتلك الأرواح المرسلة المدبرة يعبر عنها في صحف أرباب العقول بالعقول ، وفي الصحف العرفانية بالأرواح أيضا تأسيا بما نطق به الشرع ، كما نصّ به العلامة القيصري في أواخر الفصل
--> ( 1 ) . ترجمان الأشواق ، ط بيروت ، ص 43 . ( 2 ) . شرح القيصري لفصوص الحكم ، ط 1 ، ( إيران ) ، ص 251 .