حسن حسن زاده آملى

239

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

شيئا يصير شيئا آخر ، ولا أعقل أن ذلك كيف يكون ؟ » - إلى أن قال : « وأكثر ما هوسّ النّاس في هذا هو الذي صنّف لهم إيساغوجي ، وكان حريصا على أن يتكلم بأقوال مخيّلة شعرية صوفيّة يقتصر منها لنفسه ، ولغيره على التخيل ، ويدل أهل التمييز على ذلك كتبه في العقل والمعقولات وكتبه في النفس « 1 » . ثم صنّف رسالته في العشق ، والنمط التاسع من الإشارات في مقامات العارفين . وقال الفخر الرازي في شرحه علي الإشارات في وصف النمط التاسع : « ان هذا الباب أجلّ ما في الكتاب فإنه رتّب فيه علوم الصوفية ترتيبا ، ما سبقه إليه من قبله ولا لحقه من بعده » وبلغ في ذلك مبلغا كتب اليه الشيخ العارف أبو سعيد بن أبي الخير يطالبه دستورا في آداب السلوك العرفانية ، فأرسل إليها الشيخ وجيزة عزيزة نقلها الشيخ البهائي في الكشكول « 2 » ، والقاضي نور اللّه الشهيد في مجالس المؤمنين ؛ وهي مذكورة في نامهء دانشوان ناصري أيضا ، وقد أتينا بها كاملة في رسالتنا المعمولة في لقاء اللّه تعالى « 3 » وكذلك كان ينكر الحركة في الجوهر ، كما أن قاطبة المتأخرين من المشاء ذهبوا إلى أن المقولات التي تقع الحركة فيها اربع فقط هي الكم والكيف والأين والوضع ، مع أن صاحب الأسفار نقل بعض عباراته الدالّة على الحركة في الجوهر أيضا . وبالجملة غرضنا في هذه التبصرة أن الشيخ الرئيس كما كان ينكر أوّلا الأمور المذكورة ثم اعترف ببعضها صريحا وأقرّ ببعضها في أثناء عباراته وتضاعيف مطالبه على ما دريت ، كذلك في حدوث النفس كان كسائر المشاء قائلا بأنه روحاني ، وقد رأيت أنه صرّح في المواضع المذكورة من كتبه بذلك ؛ ومع هذا ، يوجد منها عبارات دالّة على أنه جسماني . منها أنه قال في آخر الفصل الأول من خامسة نفس الشفاء المترجم بقوله : « في خواص الأفعال والانفعالات التي للانسان ما هذا لفظه : « إنّ للانسان تصرفا في أمور جزئية وتصرفا في أمور كلية - إلى آخر الفصل » « 4 » وصاحب الأسفار بعد نقل كلامه هذا ملخصا في آخر الفصل الأول من تاسع نفس الأسفار في خواص الإنسان أيضا قال : « وفيه مواضع انظار كثيرة » - إلى أن قال : « فثبت من هذا أن النفس تنتقل انتقالا جوهريا من طور إلى طور حسبما ادعيناه ؛ وكذا يستفاد من قوله فله حاجة إلى البدن لكن لا دائما من كل وجه بل قد يستغنى

--> ( 1 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 358 . ( 2 ) . الكشكول للشيخ البهائي ، ط نجم الدولة ، ص 623 . ( 3 ) . ثمان رسائل للمؤلف ، ط 1 ، ص 147 - 150 . ( 4 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 347 .