حسن حسن زاده آملى

234

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

« قلنا في تحقيق هذا المقام أن النفس في أول ما أفيضت على مادة البدن كان صورة شيء من الموجودات الجسمانية ، فكانت كالصورة المحسوسة والخيالية لم تكن في أول الكون صورة عقلية لشيء من الأشياء كيف ومن المحال أن يحصل من صورة عقلية ومادة جسمانية نوع جسماني واحد كالانسان بلا توسط استكمالات واستحالات لتلك المادة إذ ذاك من أمحل المحالات وأشنع المحذورات فان وجود المادة القريبة للشيء من جنس وجود صورته إذ نسبة الصورة إليها نسبة الفصل المحصّل للجنس القريب اليه . فالنفس في أوائل الفطرة كانت صورة واحدة من موجودات هذا العالم إلّا أن في قوّتها السلوك إلى عالم الملكوت على التدريج . فهي أولا صورة شيء من الموجودات الجسمانية ، وفي قوّتها قبول الصور العقلية . ولا منافاة بين تلك الفعلية وهذا القبول الاستكمالي لما مرّ من حكاية قول الشيخ ان وجود الشيء من شيء قد يكون بطريق الاستكمال وهو سلوك السلسلة الطولية ، وقد يكون بطريق التفاسد وهو سلوك السلسلة العرضية كما في المعدّات . فالصورة النفسانية الحسية كمادة للصور الخيّالية ، وهي كمادة للصور العقلية . وهي أول ما يفيض عليها أوائل المعقولات ثم ثوانيها على التدريج صائرة إياها » « 1 » . قوله : « كالصور المحسوسة والخيالية » ، أي في الحس المشترك . وقوله : فالصورة النفسانية ، . الحسية ، اي التي يقع بها الاحساسات فقط كما للمولود . ومن كلماته في ذلك أيضا ما قال في تاسع الحادي عشر من نفس الأسفار : « النفس الانسانية في بداية تكوّنها وأول خلقتها هي بالقوة في نشئاتها الثلاث لأنها كانت قبل وجودها في مكمن الامكان وكتم الخفاء كما قال تعالى : « وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » وقوله : « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » وكلّ ما كان وجوده أولا بالقوة فلابد أن يكون متدرج الحصول في أصل الوجود وكمالاته ويكون مترقيا من الأدنى إلى الأعلى ومتدرجا من الأضعف إلى الأقوى ، فلها في كل من نشئاتها الثلاث مراتب وهي قوة واستعداد وكمال » « 2 » . أقول : النشئات الثلاث هي الطبع والمثال والعقل في الانسان المحاذية لتلك النشئات

--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 282 . ( 2 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 160 .