حسن حسن زاده آملى

14

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الشعاع من البصر إلى المرئى كما اشتهر شهرة لا أصل لها ، بل بالعكس كما نصّ به ابن هيثم في المناظر والمرايا . الحس المشترك يسمى لوح النفس ولوح النقش أيضا ويسمى بالحس المشترك لأنه مصبّ مدركات الحواس الظاهرة كلّها ، وهي كالجداول المتصلة به تؤدي اليه ما اقتنصته ، وأيضا لأنّه كمرآة ذات وجهين ينتقش فيه ما يصطاده الانسان من الشهادة والغيب . وهو مظهر الاسم الشريف « يا من لا يشغله شأن عن شأن » . الخيال خزانة الصور ، والقوة الحافظة خزانة المعاني الجزئية ، والمتصرفة جالسة بينهما ومتصرفة فيهما بالتركيب والتفصيل في الصور والمعاني ؛ فإذا كانت بيد تصرف العقل تسمى مفكرّة ومتفكرة ، وإذا كانت بيد تصرف الوهم تسمى مخيلة ومتخيلة . والفكر منطقي ، لا الفكر عند جمهور الناس . والحافظة هي المتذكرة المسترجعة والذاكرة ، كل واحدة باعتبار . كثير من العلوم منتهية إلى الحواس ، بمعنى أنها معدة لاقتناصها ، والّا فالصور العلمية كلّها فائضة من العالم القدسي . ثم انّ الخمس الظاهرة والخيال والوهم إذا استعملها العقل في الطاعات فهي مع العاقلة أبواب الجنة الثمانية ، وإلّا فهي أبواب جهنم السبعة « وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ ، لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » « 1 » لا - عين في أنّ الوهم عقل ساقط : أنواع الادراك عند المشاء أربعة : احساس ، وتخيل ، وتوهم ، وتعقل . والشيخ الرئيس عدل في الثامن من ثالث الإشارات عن تربيع الادراك إلى تثليثه . والعدول هو العدل . والقيصري في شرح فصوص الحكم والمير في الجذوات وتلميذه صاحب الاسفار ذهبوا إلى التثليث . قال القيصري في شرح الفص الآدمي « 2 » : من أمعن النظر يعلم أن القوة الوهمية هي التي إذا قويت وتنورت تصير عقلا مدركا للكليات ، وذلك لأنه نور من أنوار العقل الكلّي المنزل إلى العالم السفلي مع الروح الانساني فصغر وضعف نوريته وادراكه لبعده من منبع الأنوار العقلية فتسمّى بالوهم ، فإذا رجع وتنور بحسب اعتدال المزاج الانساني قوى ادراكه وصار عقلا من العقول ، كذلك يترقى العقل أيضا

--> ( 1 ) . الحجر : 44 . ( 2 ) . شرح القيصري لفصوص الحكم ، ص 91 ، الطبع الاوّل .