حسن حسن زاده آملى

217

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الذات الآلهية من حيث ربوبيّتها . والإله والألوهة واللّه معناها الرب والربوبيّة ، والرب المطلق مستجمع لجميع الصفات الكمالية لأن الربوبية لا تتم الّا بتلك الصفات كلّها ، الحمد للّه رب العالمين . والروح الانساني هو الروح الأعظم بالنسبة إلى أرواح غيره من ذوات الأرواح وهو أمر رباني وسرّ سبحاني ، وله مظاهر في العالم الكبير ، وكذلك في العالم الصغير الانساني وسيأتي البحث عنه في العين الثامنة والأربعين في تطابق الكونين . قوله : « مغائر للبدن » . التغاير بينهما بضرب من الاعتبار في التحليل العقلي ؛ وإلّا فالروح لا يكون عاريا عن البدن قطّ ، غاية الأمر أن بدنه في كل نشأة على وفق تلك النشأة ، وتفاوت تلك الأبدان انما يكون بالنقص والكمال ، فتفطّن . وحيث إنّ الروح مظهر الذات الإلهية ، فكما أن الذات الإلهية أي الرب المطلق له مظاهر مسماة بالعالم وبما سواه ولا يصح نفي تلك المظاهر عنه ، كذلك الروح له مظاهر في العالم الانساني يسمّى بدنه وقواه ؛ الا أن البدن العنصري لمّا كان آلة استكمال الروح لا يسمى العالم بدنه سبحانه من هذه الحيثية ، وان كان اطلاق العالم بالبدن من حيثية أخرى وهي كونه قائما به - تعالى شأنه - ومظاهره ومربوبه وشؤونه كالروح وبدنه ، يصحّ عليه بل العالم صورة الحق سبحانه وهو روحه فنسبة الحق إلى كل ما ظهر من صور العالم نسبة الروح الجزئي المدبّر للصورة المعينة إليها في كونه مدبّر كما قال - تعالى شأنه - : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ » « 1 » . ولذا قال العارف الجامي : حق جان جهانست وجهان جمله بدن * أصناف ملائكة قواى اين تن أفلاك وعناصر ومواليد اعضا * توحيد همين است ودگرها همه فن » قوله : « لا سريان الحلول والاتحاد » . الحلول أو الاتحاد انما هو بنحو التجافي والتنزل فتفوّه حلول الوجود الصمدي في شأن من شؤونه ، أو اتحاده معه من مداعبات الوهم . وهل تجوّز أن تمجمج بأن تحلّ أنت في قوتك الذائقة مثلا ؟ مالكم كيف تحكمون ؟ . قوله : « كسريان الوجود المطلق » ، أي بالظهور والاشراق والتجلي . وقوله : « بهذا الاعتبار » ، أي باعتبار السريان . وقوله : « ومن أي وجه غيره » أي باعتبار التعينات والمراتب .

--> ( 1 ) . السجدة : 5 .