حسن حسن زاده آملى
203
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
لأنها موجودة لغير الإنسان كالعناصر والجمادات . ولا يجوز أن يكون مبدؤها المزاج لأنّ المزاج يقتضي حركة المركّب إلى مكان يقتضيه غالب أجزائه إما مطلقا ، أو بحسب الاجتماع ، أو سكونه في مكان اتفق حدوثه فيه على ما تقرر . وبالجملة لا يقتضي حركات مختلفة في جهات مختلفة لكونه كيفية متشابهة غير مختلفة ، بل هو ممّا يمانع الإنسان كثيرا وقت حركته في جهة الحركة كما إذا صعد الإنسان على جبل فإنه يريد الفوق ومزاج بدنه لغلبة الثقلين فيه يقتضي السفل ، بل وفي نفس حركته كما إذا أراد الانسان ان يتحرك على الأرض ومزاجه يقتضي سكونه عليها لثقله . قوله : « وكذلك يدرك - إلى قوله : فكيف يلمس به » وهذا استدلال بالإدراك فإنه يقتضي مبدء ، ولا يجوز أن يكون مبدؤه الجسمية المشتركة ، ولا المزاج فإنه كيفيّة مالا تتأثر عمّا يوافقها في النوع ، فيمنع المدرك عن ادراكه إذا الإدراك انما يحصل بانفعال المدرك ، وتستحيل عمّا يخالفها فلا تبقى معه موجودة فكيف يلمس المدرك بها وهي غير موجودة ؟ . قوله : « ولأنّ المزاج واقع - إلى قوله : يتداعي إلى الانفكاك » وهذا استدلال بوجود المزاج نفسه وبقائه على وجود النفس . وهو أنّ المزاج أنما يحدث بين اسطقسات متضادة متنازعة إلى الانفكاك لاختلاف ميولها إلى أمكنتها فهو محتاج أولا إلى شيء يجمعها بالقسر حتى تمتزج وتلتئم بعد الاجتماع ، ثم تتفاعل فيحدث بعد ذلك المزاج ، وإلى شيء يحفظ الاسطقسات بالقسر مجتمعة ليبقى المزاج موجودا ، وإلّا تفرقت بحسب طبائعها فانعدم المزاج . فالمزاج المستمرّ الوجود محتاج إلى جامع وحافظ ؛ أحدهما سبب وجوده ، والثاني سبب بقائه ، وهما متقدمان على الالتيام المتقدم على المزاج . وهذا هو المراد من قوله : « وكيف وعلّة الالتيام وحافظه قبل الإلتيام فكيف لا يكون قبل ما بعده » أي فكيف وعلة الالتيام وحافظه يكونان قبل الالتيام المستمرّ الوجود فكيف لا يكونان قبل المزاج الباقي الذي هو بعد الالتيام . وهذا الالتيام يتداعى إلى الانفكاك عند لحوق الجامع والحافظ وهن بالأمراض المنهمكة مثلا ، أو عدم بالموت لارتفاع المعلول عند ارتفاع العلّة . وهذا الاستدلال مؤكّد للذي قبله باعتبار المشاهدة . فاذن هناك شيء هو الجامع والحافظ للمزاج وهو الشيء الذي صار المركب به انسانا . قوله : « فاصل القوى - إلى قوله : ثم في بدنك » هذه نتيجة لما تقدّم ، وانما صرّح بتسميته بالنفس لأن الاصطلاح وقع على أن مبدء هذه الأفعال هو النفس . ولمّا تبيّن كونه