حسن حسن زاده آملى
195
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
معالي الأمور يمنعك عنها طبيعتك وأنت تستعملها على كرهها فيما تطلبها فالمانع غير الطالب الممنوع . وقال العلّامة البهائي في المجلد الرابع من كشكوله « 1 » وكذا المحقق الفاضل المولى أبو الحسن الأبيوردي في روضة الجنان : « إن الشيخ السهروردي استدلّ على مغائرة النفس للبدن بأنّ النفس كما يتعلّق بالبدن العنصري المحسوس في عالم الحسّ ، يتعلّق أيضا بالأبدان البرزخيّة والهياكل المثاليّة على ما يعلم ويشاهد في المنام . وبيانه : أنا نرى أنفسنا في ألمنام ببلاد غير بلادنا ، وفي بلد صغير أو كبير وغير ذلك مما يعلم منه يقينا أنه ليس البدن العنصري ، ويشاهد ذلك البدن كما يشاهد البدن العنصري لا غير . فعلم أن النفس مغائرة لهذين البدنين نسبتهما إليهما على السواء » . أقول : « خلاصته أنّ النفس في اليقظة مستعملة للبدن الطبيعي ، والبدن المثالي مغفول عنه ؛ وفي المنام مستعملة للبدن للمثالي ، والبدن الطبيعي كالميّت ، فهي غيرهما . وهذا الدليل موجود في صحف الأوائل المتقدمين على السهروردي بكثير كما يعلم بالرجوع إلى كتابنا الحجج البالغة على تجرّد النفس الناطقة وسيأتي ذلك في العين التاسعة والخمسين أيضا . والمتأله السبزواري نقل الدليل إلمنسوب إلى السهروردي في اسرار الحكم ( ص 175 المطبوع بتصحيح الأستاذ العلامة الشعراني وتعليقاته عليه ) ، وعدّه من أدلّة تجردّ النفس . ولكن كما نصّ به صاحبا الكشكول والروضة ؛ بل السهروردي نفسه أيضا هذا استدلال على مغائرتها للبدن طبيعيا كان أو مثاليا ؛ ومجرد هذا الاستدلال لا يفيد تجردّها إلّا بإضافة قيود أخرى وعنايات أخر ، نعم للأستاذ الشعراني كلام آخر في المقام حول الدليل المذكور ذكرناها في كتابينا العربي والفارسي الحجج البالغة على تجرد النّفس الناطقة وكنجينة گوهر روان في البحث عن أدلة التجرد ، فتدبر . وبعض تلك الأدلة القائمة على التجرد ينطق بمغائرة النفس للبدن أيضا وان كانت تلك الأدلّة كلّها مثبتة للمغائرة أيضا . وفي التحصيل لبهمنيار : « ثم الإنسان فيه قوة تدرك المعقولات ، وقد بيّنا أن مدرك المعقولات لا يصح أن يكون جسمانيا فلا يصحّ أن يكون تلك القوة مزاجا . والانسان من شأنه أن يشعر بذاته كما نبيّنه ، ولا يصحّ أن يكون الشاعر بذاته مزاجا لأن المزاج لا يصحّ أن يشعر إلّا مع انفعال والمنفعل عنه غير المزاج الأصلي .
--> ( 1 ) . الكشكول للبهائي ، ط 1 ، ص 397 .