حسن حسن زاده آملى

193

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

البعدية الأقطار الثلاثة ، والظرف متعلق بالافعال الثلاثة ، فيستشمّ منه ان القائل بالأجزاء قائل بأنها ليست بأجسام ويؤل إلى ما قلنا من توجيه الأجزاء وتأويلها إلى الروح الانساني فتأمل . ثم إن امتناع إعادة المعدوم أبين من الشمس في دائرة نصف النهار في السماء الصحو ، على أن الموت ليس باعدام الانسان وعدمه كما سيجئ البحث عن ذلك في العين الاثنتين والخمسين ، وكأنهم أطلقوا لفظ المعدوم على المخفي أو الغائب أو المستور أو نحوها ثم جوّزوا اعادته اي ظهوره واظهاره . وبالجملة على ظاهر القول بالأجزاء كما فهمه هؤلاء ، وما أوتوا به في بيان مرامهم ، يطردها العقل والنقل قد أعرضنا عن الورود فيها خوفا للإسهاب . ثم إن الانسان ليس من أجزاء ترابية فقط ، فلم لا يتفوهوّن بالأجزاء الدموية والنارية والهوائية والمائية . ثم إن تلك الأجزاء هي أجزاء أي زمان منه . ثم تقبل سؤالات أخرى لا طائل تحتها . والانسان محشور وله معاد على الوجه الأرفع الذي بيّنه منطق الوحي القرآني ، وما بيّنه القرآن ليس الّا عين العرفان ونور البرهان ومتن الأعيان . والمولى صدر المتألهين في الفصلين الثامن والتاسع من عاشر نفس الأسفار قد استوفى البحث عن القول بالأجزاء وايراد الاعتراضات عليه وتسديد الحكم الحق وتحكيمه « 1 » . ومما يجب التنبيه عليه أن ما ذهب اليه جمهور الحكماء من تجرد النفس الناطقة ، فهو وان كان كذلك ولكن النفس لها أبدان طولية متفاوتة بالنقص والكمال فالنفس في عين كونها مجردة بانحاء التجرد ليست بعارية عن بدن فما ذهب اليه جمهور الحكماء من المشاء باطلاقه الظاهر ليس بصحيح ، ولا ينافي كون النفس ذات بدن ، تجرّدها البرزخي أو العقلي أو فوق التجرد ، فافهم . ثم معنى تجردها هو التجرد عن المادة لا عن الماهية فان كل ممكن زوج تركيبي من وجود وماهية ، والفرد على الاطلاق هو الوجود الصمدي - تعالى شأنه - . ولو تفوّه متوغل في الحكمة المتعالية بتجرد النفس الناطقة عن الماهية فمراده غلبة احكام وجودها على ماهيتها ، وانطماس احكام ماهيتها في شمس وجودها .

--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 - ج 4 - ص 143 - 141 .