حسن حسن زاده آملى
191
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
للعناصر » . فعلى مذهبه يكون للعناصر المركبة الكائنة صورتان نوعيّتان ، منها الصورة التي كانت للمركب ، والثانية الصورة التي لكل واحدة من البسائط ، وحلول الصورتين في محل واحد محل تأمل ومنع ؛ بل نقول يمكن للحرارة الساذجة الخالصة التي في غايتها أن تنكسر سورتها الأصلية فتصير معتدلة في مزاجها المتوسط بين الكيفيات الأربع فحينئذ لا صور للعناصر بأجمعها حتى تبقى في المركّب الحادث . والشيخ لمّا ادّعى الإيجاب الكلّي كفانا مؤنة السلب الجزئي في مقام الرد عليه فافهم . ثم قال صاحب الأسفار في التأويل : « وأما من قال : « ان النفس تأليف ، أراد به المؤلف بالكسر لأنّها يؤلف بين عناصر البدن واجزائها على نسبة وفقيّة فيها أحدية الجمع . أو أراد به المؤلف بالفتح لأن جوهرها مؤلف من معان وصفات على نسبة معنوية شريفة نورية ينشأ منها النسبة الاعتدالية المزاجية في البدن وهذه كلّها ظل لها وحكاية عنها فان جميع ما يوجد في العالم الأدنى الطبيعي من الصور واشكالها وأحوالها توجد نظائرها في العالم الأعلى على وجه اشرف وأعلى » . وأقول : قوله : « على نسبة وفقية فيها أحدية الجمع » ، كلام بعيد الغور وهو على ظاهره محمول على نسبة اعتدالية كما صرّح بعد ذلك عليه بقوله : « ينشأ منها النسبة الإعتدالية » . ويمكن أن يتضمن معنى الوفقية على مصطلح علم الأوفاق من شعب الارثماطيقي وقد أشرنا إلى طائفة منها مناسبة لمسائل الحكمة المتعالية في رسالتنا الوحدة في نظر العارف والحكيم « 1 » وتفصيلها يطلب في تأليفنا الدروس الأوفاقية ، ولكنه لم يطبع بعد . ثمّ في تأويل قول من قال إن النفس تأليف ، وإن النفس هي هذه الجملة ، كلام وبيان لبهمنيار في التحصيل « 2 » يأتي نقله في العين الخامسة في أن النفس غير الجسمية والمزاج . ثم قال صاحب الاسفار في التأويل وهو آخر كلامه فيه - شكر اللّه سبحانه مساعيه - : « وأما قول من قال إنها هو الآله ، فلعلّه أراد به الفناء في التوحيد الذي نقل عن أكابر الصوفية لا المعنى الذي ادّعاه الفراعنة والملاحدة - تعالى عمّا يقوله الملحدون - . وأما من قال إنه تعالى في كل شيء بحسبه فيكون في شيء طبعا وفي شيء نفسا وفي شيء عقلا ، فلست أصحّح كلامه حذرا عن سوء الأدب لكني أقول : النفس الانسانية في شيء طبع وفي شيء حسّ
--> ( 1 ) . الوحدة في نظر العارف والحكيم للمؤلف ط 1 ، ( منشورات فجر ) ، ص 33 ، 35 . ( 2 ) . التحصيل لبهمنيار ، ط 1 ، ص 734 .