حسن حسن زاده آملى
185
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وفصوص الحكم والفتوحات المكية ؛ بل وفي المرحلة السادسة من الأسفار في العلة والمعلول أيضا . وهو أول ما صدر عن الحق سبحانه ، وأول ما خلقه اللّه تعالى هو العقل . وفي الخلق تقدير والصادر الأول مقيد بالاطلاق عن التقدير ، والعقل أول نقش انتقش على ذلك الرق المنشور لذلك قال في المصباح المذكور : « إن الوجود العام لكونه بسيطا في ذاته كالأول بعينه لولا تقيّده بنسبة العموم » « 1 » . فقوله : ربما كان المراد بالعنصر الأول الوجود الفائض منه ، عدول من الخلق الأول إلى الصادر الأول . ثم تدبر في قوله - سبحانه - : « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « 2 » وفي قوله : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » « 3 » أيضا حتى يظهر لك أن أصل كل شيء هو ماء الحياة وهو الماء الذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كل شيء اليه . وان شئت فراجع في ذلك إلى كتابنا نصوص الحكم « 4 » ، وإلى رسالتنا الوحدة في نظر العارف والحكيم « 5 » ثم قال صاحب الاسفار : « ومن رأى أنّ المبادى هي الأعداد وجعل النفس عددا ، أراد من العدد كما أراد أصحاب فيثاغورس وتأويل كلامهم ان المبدء الأول واحد حقيقي وهو مبدء الأشياء كما أن الواحد العددي مبدء الأعداد ؛ لكن المبدئية والثانوية والثالثية والعشرية في هذه الأعداد الجسمانية الكميّة ليست ذاتية لهذه الوحدات ، فكل ما صار أول لم يمكن له أن يصير ثانيا والثاني منها يجوز أن يكون أول ، بخلاف المبدء الأول تعالى فمبدئيته وأوليته عين ذاته ، وكذا ثانوية العقل الأول عين ذاته لا يتبدل ، وكذا مرتبة النفوس بعد مرتبة العقول ؛ فاطلاق العدد على المبادي العقلية والنفسية من جهة ترتيبها في الوجود ترتيبا لا يمكن تبدّله ، فالعددية فيها ذاتية وفي غيرها عرضية فهي الأعداد بالحقيقة ، كما أن الوحدة والأولية ذاتية للحق الأول وفيما سواه إضافية فهو الواحد الحق وما سواه زوج تركيبي » .
--> ( 1 ) . مصباح الانس ، ط 1 ، ص 70 . ( 2 ) . هود : 7 . ( 3 ) . الأنبياء : 31 . ( 4 ) . نصوص الحكم للمؤلف ، ط 1 ، ص 174 . ( 5 ) . الوحدة في نظر العارف والحكيم ، للمؤلف ، ط 1 ، ص 84 .