حسن حسن زاده آملى
183
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الصورة المدركة إلى الذات العالمة نسبة المجعول إلى الجاعل لا نسبة الحلول والانطباع كما علمت في مباحث الوجود الذهني وفي مباحث الابصار وغيرهما » . وأقول : المعلوم بالذات هو في مقابل المعلوم بالعرض ، والمعلوم بالذات هو ما تقرر في صقع ذات العالم وصار عين نفسه وجودا على وزان صورته الخارجية بانشاء النفس وتلك الصورة الخارجية من حيث إن النفس توجهت إليها وأنشأت مثالها وصورتها في سرّ ذاتها . وراجع في ذلك إلى الدرس الحادي عشر من كتابنا دروس اتحاد العاقل والمعقول « 1 » . ثم قال صاحب الاسفار : « وأما جعل بعضهم النفس من الجنس الذي كان يراه المبدأ إما نارا أو هواأ أو أرضا أو ماء ، فلعلّه أراد من المبدء المبدء القريب لتدبير الأجسام وتصريفها فمن جعلها نارا أراد بها ما مر ذكره . ومن جعلها هواء فلعلّه أراد به الشوق والمحبة فان النفس عين المحبة ، ثم التعبير عن المبدء الأول بالعشق مما شاع في كلام العرفاء وللناس فيما يعشقون مذاهب . ومن جعلها ماء فأراد به عين ماء الحياة الذي به حياة كل شيء ذي نفس كما قال - تعالى - : « مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » « 2 » ، والنفس حيوة الجسم كما أن العقل حيوة النفس ولهذا عبّر بعض الأوائل عن العقل الكل بالعنصر الأول وجعله ماء ، وربما كان المراد بالعنصر الأول الوجود الفائض منه - تعالى - على الموجودات كلها على الترتيب . ومن سمّاها أرضا فلكونها في ذاتها قابلة للعلوم والصور الادراكية الفائضة عليها من سماء العقل ، فالنفس القابلة للصور العلمية ارض الحقائق في مرتبة كونها عقلا هيولانيا فيفاض عليها المعارف العلمية النازلة من سماوات العقول الفعالة كما ينزل الأمطار التي بها تحيى الأرض بعد موتها وقد ورد في الحديث أن القلوب تحيى بالعلم كما تحيى الأرض بوابل السماء » . وأقول : قوله : « أراد به ما مرّ ذكره » ، يعني به الحرارة الغريزية . قوله : ومن جعله هواء فلعلّه أراد به الشوق والمحبة ، اي الهواء بأحد معانيه اللغوية لا بمعناه العنصري كقول الشاعر : « أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتني أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا »
--> ( 1 ) . دروس اتحاد العاقل بالمعقول للمؤلف ، ط 1 ، ص 209 . ( 2 ) . الأنبياء ، 31 .