حسن حسن زاده آملى
180
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
بالمجازات والاستعارات ؛ والعجب منه كيف غفل كجمهور الفلاسفة عن وجود عالم آخر جسماني فيه أجسام واشكال أخروية مع أعراضها كما قررناه . ثم كيف حمل الآيات القرآنية الناصة الصريحة في أحوال المعاد الجسماني على الأمور العقلية مع تصديقه للرسول وايمانه في القرآن وفيه مبالغات وتأكيدات لما ذكرنا ، الخ » « 1 » . ومنها قوله في الفصل السابع والعشرين من الباب الحادي عشر من نفس الاسفار : « جميع ما يراه الانسان يوم القيامة يراه بعين الخيال - إلى قوله : وتلك الصور المشهودة للنفس ليست خارجة عن ذاتها بل عينها فالاجساد في الآخرة وفي عالم الخيال عين الأرواح ، وهذا معنى تجسّد الأرواح وهي لا تكون إلّا في ذلك العالم ، وأما في هذا العالم فالأرواح تتعلق بهذه الأجساد لا انها تتجسد وكذلك الأجساد في الآخرة تروّحن وفي الدنيا لا يكون كذلك » « 2 » . وبعد ذلك اتى بكلام العارف العربي من بابين في تجسد الأرواح : أحدهما الباب الثالث والسبعون وثلاثمائة من الفتوحات المكية ؛ وثانيهما هو الباب الحادي والثمانون وثلاثمئة وقد استوفينا البحث عن ذلك في رسالة العرفان والحكمة المتعالية من أن أمهات مسائل الأسفار من مشايخ أهل العرفان سيما الفصوص والفتوحات ، وصدر المتألهين بلغ غايتها وأقام البرهان على حقيقتها . ومنها في الفصل الثالث من الفن الخامس من الجواهر والأعراض من الأسفار حيث قال في تفسير قول انكساغورس من أن أصل الأشياء جسم واحد موضوع للكل لا نهاية له ومنه يخرج جميع الأجسام والقوى الجسمانية : لعله أراد بالجسم الأول الموجود الأول وعبر عنه بالجسم لأنه فاعله ومقومه ومصوّره « 3 » . أقول : هذه كانت عدة مواضع من الأسفار في التصريح بالجسم الأخروي ، وقد كنّا جمعناها من قبل في أثناء التدريس وأهديناها إليك في الحال ، فلنرجع إلى ما كنّا من نقل تأويلات الأراء المنقولة في النفس من الأسفار . ثم قال صاحب الأسفار : « واما قول من قال إنها من الاجرام التي لا تتجزّى ، فأراد
--> ( 1 ) . الأسفار لصدر المتألهين ، ط 1 ، ج 4 ، ص 156 . ( 2 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 190 . ( 3 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 163 .