حسن حسن زاده آملى
171
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
على أن ادلّة تجرد النفس الناطقة ناطقة بأنها من وراء الطبيعة المادية وأنها عارية عن احكامها بحسب جوهر ذاتها ؛ بل إن كثيرا من افعالها لسان صدق بكونها جوهرا علويا نوريا ، كما أن البراهين القاطعة ناهضة إلى أنها لا تخلو عن بدنها وأن لها ابدانا طولية متفاوتة بالنقص والكمال وهذه الحقائق النفيسة لا تتطرق إليها وساوس أوهام ، ولا تشوبها هواجس خيالات ؛ فالآراء المنقولة في النفس ان كانت قابلة للحمل على وجه وجيه ومعنى صحيح ، وإلّا فلا يعبأ بما لا يوافقه القرآن ولا يمضيه البرهان ولا يصدّقه العرفان . ى - وقد حان أن نأتي بما أفاد صاحب الأسفار في توجيه الآراء وتأويلها ، ونتبع في أثناء تأويلاته بعض ايضاحات وإشارات منّا واللّه سبحانه هو الهادي إلى الرشاد ، والمرشد إلى السداد . قال - قدس سره - بعد نقل الأقوال المذكورة المنتهية إلى قول الشيخ - رضوان اللّه تعالى عليه - : « فهذه هي المذاهب المنسوبة إلى القدماء الأقدمين في امر النفس ، وكلها باطلة » ما هذا لفظه : « ثم شرع في نقض ما قالوه وابطالها وتزييفها ، أقول : نقض ظواهر هذه الأقوال ، وابطالها في غاية السهولة بعد أن ثبت أن النفس جوهر مفارق الذات عن الأجسام . وكل من له أدنى بضاعة في الحكمة يعلم أن النفس جوهر شريف ليس من نوع الأجسام الدنّية كالنار والهواء والماء والأرض ، ولا من باب النسب والتأليفات ، فكيف يذهب على الحكماء السابقين كانباذقلس وغيره أن يجهلوا ما يعلمه من له أدنى معرفة في علم النفس وأحوالها ، فاذن التأويل والتعديل لكلامهم أولى من النقض والجرح . فنقول - ومن اللّه الاستعانة - : أما قولهم : « إن النفس متحركة لكونها محركة أولية » ، فكلام صحيح مبرهن عليه ولا يلزم منه كون النفس جرما من الاجرام . اما حركاتها في ذاتها بحسب الشدة فقد ثبت بيانها بالبرهان وتقدم ذكرها تصريحا وتلميحا من أن لها تطورات جوهرية وتحولات ذاتية من حدّ الاحساس إلى حدّ التعقل فتارة تتحدّ بالحسّ وذلك في أوائل حدوثها وتكونّها ؛ وطورا تبلغ إلى حدّ التخيّل فتتّحد بالخيال ؛ وإذا بلغ إلى مقام تحضر عندها المعقولات مشاهدة تصير عقلا مفارقا متبريء الذات عن الأجرام والجرميات » . وأقول : كأنّ كون النفس محركة أولية ناظر إلى أنها مظهر لمفطرها في الحركة الحبيّة فان الحركة الحبيّة فوق الحركة الطبيعية الجارية في الأجسام والأجرام المادية وأهل العرفان باللّه يطلقون تلك الحركة العلية الحبيّة على فوق الطبائع المادية حتى أنهم قالوا : « إن وجود