حسن حسن زاده آملى

170

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

تا خلاف ناتمامان از ميان برخاستى » اي : « أن غير الكاملين توهموا في تلك الآراء ما ليس بمراد قائله ، فقد قال واحد منهم برأيه الفائل شيئا حتى يظن فيه انه عديل الحكيم قسطا بن لوقا البعلبكي . ويا ليت العلماء السابقين بينوا مرادهم على التمام ، حتى لا يختلف الناقصون كذلك . تتمّة : ثم إن هيهنا أقوالا أخر في حدوث النفس أيضا ؛ هل هي جسمانية أو روحانية سيأتي نقلها في العين التاسعة . اعلم أنّ بعض الآراء المعدودة في النفس اصطلاح طبّي ولا دخل له في بيان جوهر النفس وذاتها من حيث هي غير مقيسة إلى البدن ، وبعضها ناظر إلى تعريفها من حيث هي منسوبة ومقيسة اليه . والأول نحو القول بان النفس حرارة غريزية ، أو دم ، أو مزاج ؛ والثاني نحو القول بأنها تأليف ونسبة بين العناصر . وترى طبيعيا يعتقد بأن جوهر النفس وجود نوري عار عن المادة واحكامها ، وينبّه في كتابه على ذلك ويقيم البرهان على تجردها ، ويستعمل اصطلاحات طبية . كما قال علي بن الحزم القرشي في كليات الطبّ : « الأرواح ولا نعني بها ما يسمّيه الفلاسفة النفس الناطقة كما يراد بها في الكتب الآلهية بل نعني بها جسما لطيفا بخاريا يتكون عن لطافة الأخلاط كتكوّن الأعضاء عن كثيفها والأرواح هي الحاملة للقوى » « 1 » . والغرض أن اطلاق الأرواح في الكتب الطبية تطرق في الصحف الفلسفية استطرادا فظن أن الطبيب قائل بأن النفس الانسانية هي الروح البخارية . وكان علي بن ربن الطبري صاحب فردوس الحكمة في الطب من قدماء الاطبّاء ، جعل المقالة الثانية من النوع الثاني منه عشرة أبواب في بيان جوهرية النفس الناطقة وتجردها وبقاءها وتدبيرها في البدن وقواها وافعالها ، وأتى بكلمات سامية في النفس والعقل من أعاظم الحكماء الآلهية . وقال في صدر المقالة : « قال ارسطوطيلس الفيلسوف ان العلم بالنفس الناطقة أكبر من سائر العلوم لأن من عرفها فقد عرف ذاته ومن عرف ذاته قوي على معرفة اللّه . ثم قال الطبري بعد نقل كلام أرسطو هذا : « وقد صدق الفيلسوف ، فإنّ من جهل نفسه وحواسه كان لغير ذلك أجهل » « 2 » .

--> ( 1 ) . كليات الطب لابن أبي حزم القرشي ، شرح نفيس ، الطبع الاوّل ، ص 20 . ( 2 ) . فردوس الحكمة للطبري ، طبع برلين ، ص 60 .