حسن حسن زاده آملى
160
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
النباتية والحيوانية . وانما تفسد نفساه بعد مهلة ، وفي بعضها بلا مهلة فان بعضها في بعض الحيوان يموت بلا مهلة بعد الجزّ والقطع ، وفي بعضها يبقى قليلا ثم يموت . وأما ما قال : « ولا تفسد في النبات » فيعني النبات المقطوع ، وقد عبّر عن المقطوع بالمبتور في كتاب النفس لأرسطو ، وقد تقدم في آخر نقل الآراء . قوله : « إما أن يكون لها وضع » الوضع بمعنى القابل للإشارة الحسية . قوله : « وانما هي آحاد متفرقة فبماذا تفرّقت » الضمير هي ، والذي ( في تفرقّت ) ، راجعة إلى النفس . قوله : « ثم في الحالين جميعا » الحالان هما الوضع وعدم الوضع . ثم قال الشيخ : « واما الذين قالوا : إن النفس مركبة من المباديء حتى يصحّ أن تعرف المبادي ، ء وغير المباديء بما فيها منها ، وأنه تعرف كل شيء بشبهه فيه ؛ فقد يلزمهم أن تكون النفس لا تعرف الأشياء التي تحدث عن المباديء مخالفة لطبيعتها فان الاجتماع قد يحدث هيئات في المبادي ، ء وصورا لا توجد فيها مثل العظميّة ، واللحمية ، والانسانية ، والفرسية ، وغير ذلك فيجب أن تكون هذه الأشياء مجهولة للنفس إذ ليس فيها هذه الأشياء بل انما فيها أجزاء المبادي فقط ؛ فان جعل في تأليف النفس انسانا وفرسا وفيلا كما فيه نار وأرض وغلبة ومحبة ، وقال : « ان فيها هذه الأشياء ، فقد ارتكب العظيم . ثم إن كان في النفس انسان ففي النفس نفس ، ففيه مرة أخرى انسان وفيل ، ويذهب ذلك إلى غير النهاية » . وقد يشنّع عليه من جهة أخرى هي أنه يجب على هذا الوضع أن يكون اللّه تعالى ، إما غير عالم بالأشياء ، وإما مركّبا من الأشياء وكلاهما كفر ؛ ومع ذلك يجب أن يكون غير عالم بالغلبة لأنه لا غلبة فيه ، فان الغلبة توجب التفريق والفساد فيما تكون فيه ، فيكون اللّه تعالى غير تام العلم بالمبادئ ، ء وهذا شنيع وكفر . ثم يلزم من هذا أن تكون الأرض أيضا عالمة بالأرض ، والماء بالماء ، وأن تكون الأرض لا تعلم الماء ، والماء لا يعلم الأرض ، ويكون الحار عالما بالحار غير عالم بالبارد . ويجب أن تكون الأعضاء التي فيها أرضية كثيرة شديدة الاحساس بالأرض وليست هي كذلك بل هي غير حساسة لا بالأرض ولا بغيرها ، وذلك كالظفر والعظم ولأن ينفعل الشيء ويتأثر عن ضدّه أولى من أن يتأثر عن شكله ، وأنت تعلم أن الاحساس تأثر مّا وانفعال ما . ويجب أن لا تكون هيهنا قوة واحدة تدرك الأضداد فيكون السواد والبياض ليس يدركان بحاسة واحدة ؛ بل يدرك البياض بجزء من البصر هو ابيض ، والسواد بجزء منه هو