حسن حسن زاده آملى

154

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

والأعمى والهرم محشورا على ما كان من نقصان الخلقة وتشويه البنية كما ورد في الأحاديث . والمتكلمون عن آخرهم أجابوا عن هذه الشبهة بما لا حاجة إلى ذكره لركاكته » . ثم بعد نقل بعض من الشبه الأخرى من شبه الجاحدين لحشر الأجساد ودفعها - قال : « اما المتكلمون فحيث لم يدخلوا البيوت من أبوابها ليس في وسعهم التفصي عن أمثال هذا الاشكال » ثم أخذ في الطعن عليهم بقوله : « ثم العجب أن أكثر ما رأينا منهم يخوضون في المعقولات وهم لا يعرفون المحسوسات ، ويتكلمون في الآلهيات وهم يجهلون الطبيعيات ، ويتعاطون الحجج والقياسات ولا يحسنون المنطق والرياضيات ، ولا يعرفون من العلوم الدينية الا مسائل خلافيات ، وليس غرضهم في العلم اصلاح النفس وتهذيب الباطن ، وتطهير القلب عن ادناس الصفات والملكات ، بل طلب الرياسة والجاه وارجاع الخلائق إلى فتاويهم وحكوماتهم ؛ ولأجل ذلك يضمرون النفاق ويعادون أهل الحكمة والمعرفة . ومن أعظم الفتن والمصائب أنهم مع هذه العقول الناقصة والآراء السخيفة يخاصمون ويعادون الحكماء والعرفاء أكثر من الخصومة والعدواة مع الكفار واليهود والنصارى ، ويعدّون هذا من تقوية الدين وحفظ عقائد المسلمين ، وغاية تقويتهم للدين أن يقولوا : « إن الحكمة ضلال واضلال ، وان تعلّمها بدعة ووبال ، وان علم النجوم باطل في أصله ، وان الكواكب جمادات ، وإن الأفلاك لا حيوة لها ولا نطق ، وإن الطب لا منفعة فيه ، وإن الهندسة لا حقيقة لها ، وإن علوم الطبيعيات والآلهيات أكثرها كفر وزندقة وأهلها ملاحدة وكفرة ، إلى غير ذلك من مقالاتهم وهوساتهم المشحونة بالتدليس والتلبيس ، المخالفة أكثرها لما في كتاب اللّه وسنة نبيّه من تعظيم الحكمة وتوقير أهلها ، وتعظيم النجوم والسماء ، والاقسام في كثير من الآيات بها ، ومدح الناظرين المتفكرين في خلقها ، وذمّ المعرضين عن آياتها لقوله : الذين يتفكرون في خلق السماوات الآية ، وقوله : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ؛ فإذا جاءوا إلى دفع مثل هذه المشكلات عن الدين وقعوا في العجز كالحمار في الوحل والطين » « 1 » . بيان : قوله : « هو أن يبعث أبدان من القبور . . . » ؛ اي أبدان برزخية من الأبدان

--> ( 1 ) . الأسفار ، الطبع الاوّل ، ج 4 ، ص 151 .