حسن حسن زاده آملى

5

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

تجسّد الروح وتجسّمه ، ومظهره ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة بلا تجاف من الطرفين ، سبحان من كثّف اللطيف ولطّف الكثيف ؛ فالبدن في النفس لا انّ النفس في البدن ، بل التعبير عن الظرفية بالتوسع . قال الوصيّ عليه السلام : « الدّنيا في الآخرة والآخرة محيطة بالدّنيا . » وقد سمعت عن الإمام الصادق عليه السلام : « أنّ الأرواح لا تمازج البدن ولا تواكله ، وإنما هي إكليل البدن محيطة به . » ح - عين في انفعال البدن عن الهيئات النفسانيّة ، وتأثّر النفس عن البدن : وذلك التأثر في الجانبين يختلف شدّة وضعفا ، بحسب اختلاف استعدادات النفوس وأمزجتها وأحوالها ، ويتفاوتون بذلك في أخلاقهم الفاضلة والرذلة . وهذه العين ، ينشعب منها جداول كثيرة معجبة مدهشة في تأثّر كل واحد من النفس والبدن عن الآخر ، وصدور الأفعال الغريبة عن النفس الإنسانيّة . ط - عين في تكوّن جوهر النفس : هل هي جسمانية الحدوث والتصرف ، أو روحانية الحدوث والتصرف ؟ وبعبارة أخرى هل هي حادثة بحدوث البدن ، أو حادثة مع حدوث البدن ؟ . والقولان متفقان في أنها روحانية البقاء والتعقل ، « إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » « 1 » . وذهب المتأخرون من المشاء إلى القول الثاني ، وهو ذو شعب . والحق أن النفس جسمانية الحدوث والتصرف حادثة بحدوث البدن متسخرة تحت تدبير المتفرد بالجبروت . وهي تنتقل انتقالا جوهريا من طور إلى طور ، والنطفة قد فاضت عليها من المبدء الفعال كمالات متعاقبة جوهرية ؛ أوّلها كالصورة المعدنية وهي الحافظة للتركيب والمفيدة للمزاج ، وثانيها الصورة النباتية ، وبعدها الجوهر الحيواني ، وهكذا وقع الاشتداد في الوجود الصوري الجوهري إلى أن تجرّد وارتفع عن المادة ذاتا ، ثم ادراكا وتدبيرا وفعلا وتأثيرا ؛ فنفسيّة النفس هي نحو وجودها لا إضافة عارضة لذاتها بعد تمام هويّتها . وأمّا الذي اشتهر من أفلاطون من أن النفس قديمة ، فمراده من قدمها قدم مبدعها ومنشئها الّذي ستعود اليه النفس بعد انقطاعها عن الدنيا ، واليه يؤول كلام الإمام الصادق - عليه السلام - في الحديث السابق ذكره : « كناني قديم ، وعياني محدثّ » .

--> ( 1 ) العنكبوت : 64 .