حسن حسن زاده آملى
126
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
انهم ذهبوا إلى ما لا يتحرك لا يستطيع ان يحرّك غيره ، فقد اعتقدوا أن النفس من نوع الأشياء المتحركة - ولذلك قال ديمقراطيس : « إنّ النفس نوع من النار والحرارة . فالأشكال أو الذّرات التي يقول بها لا نهائية ، ويسمّى ذات الشكل الكروي نارا ونفسا . وهذه قد تشبه ما نسميه غبار الهواء الذي يبدو في أشعة الشمس النافذة من خلال النوافذ ، وتجمّع هذه البذور يكوّن فيما يذهب اليه عناصر الطبيعة بأسرها ( ونجد نفس هذه النظرية عند لوقيبوس ) . وما كان من هذه الذرات كرويّ الشكل فهو النفس ، لأن الذرات التي من هذا الجنس أسهل نفاذا في جميع الأشياء ، وأقدر على تحريك غيرها ، ما دامت هي نفسها متحركة » . ويذهب هؤلاء الفلاسفة - يريد أصحاب مذهب الذرة - إلى أن النفس هي التي تمنح الحركة في الحيوانات . وهم لهذا السبب يجعلون التنفس الصفة الجوهرية للحياة ( يجعلون الحياة تقوم على التنفس - هكس ) . ذلك أن الهواء حين يضغط الأبدان ، ويخرج منها الذرات الكروية التي تعطي الحركة للحيوان لأنها نفسها لا تسكن أبدا ، يغرزها من خارج ذرات من نفس النوع تنفذ إلى الجسم مع التنفس ، وهذه الذرات تمنع تلك التي لا تزال داخل الحيوان من الخروج بأن تدفع تلك التي تضغط وتكثّف . ويذهب أولئك الفلاسفة أيضا إلى أن الحيوان تطول حياته ما دام قادرا على هذه المقاومة » . ويبدو أيضا أن مذهب الفيثاغوريين يتفق معهم في هذا الرأي . فمنهم من قال : « بأن النفس هي غبار الهواء » ، ومنهم من قال « بأنّها هي التي تحرّك هذا الغبار » . وذكروا أنّ هذا الغبار يظهر لنا في حركة مستمرة حتى إذا كان السكون تامّا . ويذهب كذلك أفلاطون ، وزينوقراط ، وألقمايون - تريكو ، أولئك الذين يحدّون النفس بأنّها هي التي تحرك نفسها ، إذ يبدو أن هؤلاء الفلاسفة يرون جميعا أن الحركة أخص ما توصف به النفس ، وأن كل شيء يتحرك بالنفس ، ولكن النفس تتحرك بنفسها . وعلّة ذلك انهم لا يروون محركا الا وهو نفسه يتحرك . وكذلك أنكساجوراس يؤكد أنّ النفس هي العلة المحركة . وهذا أيضا هو رأي غيره من الفلاسفة - إن وجد من يقول بذلك - ( لعله هرموتين الكلازوميني - ت ) القائلين بان العقل هو الذي يحرك العالم . ويختلف رأي انكساجوراس بعض الاختلاف عن رأي ديمقريطس الذي يوحّد تماما بين النفس والعقل ، لأنّ عنده أن الحق ما يبدو [ للحواس ] ( في الأصل اليوناني ما يبدو أو يظهر ، والمقصود ما يبدو للحواس ، وهذه إضافة من هكس وتريكو ) . وذلك فإنه يوافق هرميروس في شعره الذي قال فيه :